ثم قالوا: فما نجعلُ في أرجلنا إذا انقطعَ الحذاء؟ قال: لا ينقطعُ لأحدكم حذاءٌ أربعين سنةً.
ثم تذكَّروا أمرًا مهمًّا لا يُستغنى عنه في حِلّ ولا تَرحال، فقالوا: ولكن من أين لنا الماءُ، ولا نهرٌ ولا يَنبوعٌ في هذه الأرض؟ قال: يأتيكم به اللهُ، فأمر اللهُ سيدنا موسى أن يضربَ بعصاهُ الحجرَ.
رُوي أن هذا الحجرَ قد أُنزل مع سيدنا ءادم عليه السلامُ من الجنة فتوارثه الناسُ حتى وقع لشعيبٍ عليه السلامُ، فأعطاه إلى سيدنا موسى عندما أخذَ العصا.
وكانوا إذا احتاجُوا إلى الماء وضعه سيدنا موسى على الأرض فضربَه بعصاهُ اثنتيْ عشرة ضربةً فيظهرُ على موضعِ كلّ ضربةٍ مثلُ ثَدي، فيعرَق ثم يسيل ثم يتفجّر منه الماءُ كالأنهارِ الغزيرة.
وعلى عادتهم في استباق الأمورِ قالوا: إنْ فقدَ موسى عصاه متنا عطشًا، فأوحى اللهُ إليه: لا تقرعِ الحجر، كلّمه يُطعكَ لعلّهم يعتبرون، فصار موسى يكلّم الحجر والحجرُ يُطيع.