ثم قالوا لموسى: وما نأكُل يا موسى وقد نفِذ الطعامُ؟ فأجابهم: إن الله سيُنزل عليكُم خبزًا مخبوزًا، فكان يُنزِلُ عليهمُ المنَّ وهو خبزُ الرُّقاقِ من طلوعِ الفجر إلى طلوع الشمسِ كالثلج، وهو لذيذُ الطعم، فيأخذُ الرجلُ ما يكفيهِ ليومه، فإن ادَّخَر الرجلُ منه شيئًا فسدَ عليه، إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدّخرونَ منه ليوم السبتِ فلا يفسدُ عليهم، لأن يوم السبت يومُ عبادة، وما كان ينزِلُ عليهم يومَ السبتِ شىءٌ.
ثم سألوه: وبماذا سنخلِطُ الخبزَ، هل نأكلُه بدون شىء معهُ؟ فقال لهُم وهو صابر على ما يطلبونه منه شفقةً عليهم ورحمةً بهم: إن اللهَ سيرزقُكمُ اللحمَ. قالوا: من أين؟ ونظروا إلى بعضم، فكانت الريحُ تأتيهم بالسلوى وهو طيرٌ سمينٌ مثلُ الحمامِ يسمّى السُّمانَى أي الفرّي.
وتتابعت طلباتُهم فقالوا: وما نلبَسُ ونحنُ نخشى إذا تمزَّقتْ ثيابُنا أن لا نجِد عنها بديلاً؟ فأجابهم قائلاً: لا يبلى لأحدِكم ثوبٌ ولا يتخرَّقُ ولا يتسخُ أربعينَ سنة، فقالوا: وإذا وُلِدَ لنا أولادٌ صغارٌ فما نكسوهم؟ قال: الثوبُ الصغيرُ ينمو ويشبُّ ويطول معهم كما تطول الصّبيانُ.