|
القائمة الرئيسية

- الصفحة الرئيسية
» أشرف العلوم عن أشرف معلوم
» القول الفصل فيما ليس له أصل
» كل الهدى في كلام حبيبي
» درر السلاطين
» فاسألوا أهل الذكر
|
|
|
فيما يتعلق بعذاب الكافر بعد الموت

* مما لا أصل له قولهم إن أبا لهب يخفف عنه العذاب يوم الاثنين.
الرد: وأما ما ورد في البخاري عن عروة أنه قال: وثُويْبة مولاة لأبي لهب وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أُرِيه بعضُ أهلِهِ بِشَرّ خيبة قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم غير أني سُقيت في هذه بعَتَاقتي ثُويْبة.
فالجواب على ذلك أن الحافظ ابن حجر في شرح الحديث في "فتح الباري" قال: وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ لكنه مخالف لظاهر القرءان قال الله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا}.
وأُجيب أولاً بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدّثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولاً فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه وكذلك استدل الحافظ ابن حجر بقول القاضي عياض فقال: وأما عياض فقال انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض.اهـ.
فالحاصل أن المنامات ليست من مصادر التشريع ومعلوم أن المنامات لها تأويلاً تناسبها، فالرسول صلى الله عليه وسلم رأى الدجال يطوف بالكعبة في المنام وهو أخبر أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة فما أخبره صحيح وما رءاه صحيح ولكن الرؤيا ليس على ظاهرها بل لها تأويل يناسبها. وهذه الرؤيا التي لا يُعرف من رءاها أصلاً تخالف النصوص والإجماع وقد قال الله تعالى عن الكفار {فلا يُخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون} وهذا التخصيص فيما رواه البخاري ليس معتبرًا لأنه ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما هي مجرد رؤيا من مجهول فضلاً عن أن الحديث مرسل لم يسمِ عروة اسم الصحابي الذي رواه عنه.
لذا فمن زعم بعد البيان أن أبا لهب يخفف عنه العذاب فقد كذب الكتاب والسنة والإجماع وهذا كفر صريح.
* لا أصل لما يفعله بعض الجهلة إذ يضيفون "ياء" على "صلِ" عند الصلاة على النبي بنحو "اللهم صلِ على محمد" فيقولون "اللهم صلي" فهذا لحن واضح فلا يجوز أن تلفظ بياء ولا أن تكتب بياء لأنه مخاطبة لله بلفظ التأنيث وذلك مثل من يقول "اللهم ارزقيني وارحميني واغفري لي" فمثل هذه الألفاظ الثلاثة يعرف فسادها العالِم والجاهل، أما تلك في قوله "اللهم صلي" فإنها تخفى على الكثيرين فمن قالها جهلاً لا يكفر إنما يُعلَّم، أما من تعمد قولها بعد معرفة المعنى فإنه يكفر بسبب تنقيصه الله.
قال العلامة المحدث عبد الله الهرري حفظه الله تعالى: وقد ذكر أهل العلم أنه يشترط في حصول ثواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تصحيح حرف الصاد مميزة عن السين، فمن لا يميز بينهما في النطق فلا ينال ثواب الصلاة على النبيّ، كذلك يشترط عدم زيادة الياء في كلمة "صلِ" كما يزيد بعض الناس، قال العالم الفقيه طه عمر بن طه عمر الحضرمي في كتاب "المجموع لمهمات المسائل من الفروع" (ص/97) ما نصه: وقال عبد الله بن عمر: من قال في تشهده "صلي" بالياء لم يُجزهِ ولو كان جاهلاً أو ناسيًا بل العامد العالم بالعربية يكفر به لأنه خطاب مؤنث" اهـ.
* ومما لا أصل له قولهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم خُلق من نور مستندين إلى حديث مكذوب "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر".
الرد: وبيان ذلك أن أول خلق الله هو الماء قال تعالى: {وجعلنا من الماء كل شىء حي}.
وثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري والبيهقي وابن الجارود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "كان الله ولم يكن شىء غيره وكان عرشه على الماء".
وروى السُّدي في تفسيره بأسانيد متعددة "إن الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء".
وبالعودة إلى حديث جابر الموضوع فإنه ينسب للبيهقي وهذا غير صحيح وينسب أيضًا إلى مصنف عبد الرزّاق ولا وجود له في مصنفه، بل الموجود في تفسير عبد الرزاق عكس هذا فقد ذكر أن أول الأشياء وجودًا الماء كما تقدم.
وقال السيوطي في "الحاوي للفتاوى" (ج1/ص325) ليس له إسناد يعتمد عليه. اهـ.
وفي "قوت المغتذي شرح سنن الترمذي" أن حديث أولية النور المحمدي لم يثبت، وفي "مرشد الحائر لبيان وضع حديث جابر" ص 43 وهو لمحدث عصره الشيخ أحمد بن صدّيق الغماري فقد حكم عليه بالوضع.
فإن قيل أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال : "كنت أول النبيين في الخلق وءاخرهم في البعث".
فالجواب: إنه حديث ضعيف كما في "أسنى المطالب" ص 244 و"المقاصد الحسنة" ص 522 و"كشف الخفا" ص 2009.
أما حديث ميسرة الفجر أنه قال يا رسول الله متى كنت نبيًا؟ قال : "كنت نبيًا وءادم بين الروح والجسد" فهو حديث صحيح رواه أحمد في "المسند".
وأما معناه فلا يدل على أوليته بالنسبة لجميع الخلق وإنما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مشهورًا بوصف الرسالة بين الملائكة قبل دخول روح ءادم في جسده.
لذلك يجب التحذير مما يقوله بعض المؤذنين عند انتهاء الأذان: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله.
* ومما لا أصل له قولهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم خُلِق من نور وبعض المنشدين يقول ربي خلق طه من نور فهذا الكلام ضد القرءان فالله تعالى قال: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ} فالآية بمنتهى الوضوح ولا لبس فيها ولا تحتمل تأويلاً غير ما ظهر منها.
فالله تعالى يقول "قل" أي يا محمد "إنما أنا بشر" وهذا صريح في أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل "إنما أنا بشر" كما أمره الله تعالى. ثم جاءت في الآية كلمة "مثلكم" لتؤكد بشريته وأنه خُلق من لحم ودم ولا يلتفت إلى الشعر القائل "محمد بشر وليس كالبشر" فهذا عكس الآية، فالآية تثبت المثلية والشِعر ينفي، فمن نصدق الشاعر أم الله الذي هو أصدق القائلين.
وأما ما يروون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها أن تشد على خصره قطعة قماش فشدّتها فانعقدت قطعة القماش على بعضها وليس على خصر الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا كذب لا أصل له.
* ومما لا أصل له قولهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم مرَّ على الخضرة وأكل منها.
الرد: وبيان ذلك أن بعض أهل الدناءة إذا مروا على بستان يأكلون منه من غير أن يستأذنوا أصحابه وهم يعلمون عدم رضى أصحابه ثم يحتجون بهذا الكلام السخيف، فمن المعلوم من الدين بالضرورة أن الأنبياء معصومون، ومما عصموا عنه صغائر الخسة والدناءة، وذلك كسرقة حبة عنب وهذا يدل على دناءة، فالرسول عليه الصلاة والسلام هو أفضل خلق الله وأزهد خلق الله ومعصوم عن الدناءة وأمثالها.
|
|
|