|
القائمة الرئيسية

- الصفحة الرئيسية
» أشرف العلوم عن أشرف معلوم
» القول الفصل فيما ليس له أصل
» كل الهدى في كلام حبيبي
» درر السلاطين
» فاسألوا أهل الذكر
|
|
|
في بعض ما يُنسب للصلاة

* ومما لا أصل له قول عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" صحيفة 40 :"واعلم أن الله أمرنا بإقامة الصلاة لا بمجرد الصلاة فقال (وأقيموا الصلاة) ولم يقل صلوا وشتان بين هذه وتلك فمعنى أقيموا أي أتموا وأحسنوا وفي اللغة العربية أقام البيت أي حسّنه وأتمه وجمَّله ولم تُذكر صلى لمعنى الأداء فقط إلا في موضوع واحد وهو موضع ذم في سورة الماعون : {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} فلم يقل سبحانه فويل للمقيمي الصلاة أو للمقيمين الصلاة إذ لو كانوا مقيميها حقًّا لما سهوا عنها أبدًا".
الرد: في هذا الكلام عدة أخطاء:
الخطأ الأول: في زعمه أن مجرد الأمر بالصلاة ليس معناه تحسينها وإتمامها، كيف وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : "صلّوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري والبيهقي وغيرهما ولم يقل أقيموا الصلاة كما رأيتموني أقيم الصلاة. فهل يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد منا بذلك إتمامها والإتيان بها على وجهها؟! أوليس الرسول صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى الأحسن.
الخطأ الثاني: قوله "فمعنى أقيموا أي أتموا وأحسنوا" من أين أتيت بهذا الكلام أم أنك (فاتح على حسابك)؟ قال شارح القاموس الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في تاج العروس الذي يعتبر أضخم المعاجم العربية قال في مادة (ق و م) وأقام الشىء إقامة: أدامه ومنه قوله تعالى : {وأقيموا الصلاة}. وأما ادعاء عمرو في قوله :"وفي اللغة العربية أقام البيت أي حسنه وأتمه وجمله" فإن هذا الكلام لا أصل له في معاجم العرب كما رأيت.
الخطأ الثالث: قوله "(صلى) بمعنى الأداء فقط إلا في موضع واحد وهو موضع ذم في سورة الماعون {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} فلم يقل سبحانه فويل للمقيمي الصلاة" هذا الكلام يدل على قلة اطلاعه على القرءان الكريم فالله تعالى قال {إنَّ الإنسان خُلق هلوعًا إذا مسَّه الشَّر جزوعًا وإذا مسّه الخير منوعًا إلا المصلين الذي هم على صلاتهم دائمون}. ثم امتدحهم في أكثر من عشر ءايات ثم قال : {والذين هم على صلاتهم يحافظون} فهنا جاء في القرءان استعمال فعل الصلاة من غير "أقيموا" للمدح البليغ تمامًا على عكس ما ابتدعه عمرو خالد وزعمه فهل نأخذ بقول عمرو خالد أم بقول الله تعالى، لا شك أننا نأخذ بما جاء به القرءان ونضرب بكل ما خالفه عرض الحائط.
* ومما لا أصل له قول عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" ص 20 عندما يتكلم عن حكم تارك الصلاة :"هل يعني أنه كافر؟ لا.. العلماء يقولون إنه يعمل عملاً من أعمال الكفار وهناك فرق كبير فاحذروا أيها الإخوة أن تكفروا أحدًا لأن التكفير مسئولية أهل العلم والاختصاص كالأزهر مثلاً" انتهى.
أولاً: إذا كان ترك الصلاة من أعمال الكفار كما زعم فتاركها كافر لأن ارتكاب أي عمل من أعمال الكفار بإرادة من غير إكراه كفر سواء كان فعليًّا أو اعتقاديًا أو لفظيًا. وقد ذكر العلماء كالنووي والبلقيني الشافعيين وابن عابدين الحنفي والبهوتي الحنبلي ومحمد عليش المالكي وغيرهم من أهل المذاهب الأربعة أمثلة كثيرة لذلك فقالوا إن الكفر الاعتقادي كاعتقاد أن الله غير قادر أو غير عالم أو أنه يشبه المخلوقات أي باعتقاد أنه جسم أو له لون أو حجم أو هيئة، والكفر الفعلي كرمي المصحف في القاذورات وكالسجود للصنم أو للنار، والكفر القولي كشتم الله أو النبي أو الإسلام، فمن فعل أي عمل من أعمال الكفر المذكورة يكفر من غير شرط أن يجتمع معه نوع ءاخر، فقول عمرو خالد بعدم تكفير من يعمل عملَ كفرٍ بعيد عن الصواب كل البعد.
نعم تارك الصلاة كسلاً لم يرتكب فعل كفر، ولذلك لا يكفر ويدل على ذلك حديث النسائي حيث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : "خمسُ صلوات كتبهنَّ اللهُ على العباد من جاء بهنَّ لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهنّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأتِ بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذّبه وإن شاء أدخله الجنة" وروى أحمدُ نحوه.
وأما قوله "فاحذروا أيها الإخوة أن تكفروا أحدًا" فناقص فاسد وإنما عليه أن يقول احذروا أن تكفروا أحدًا بغير حقّ ولو قال ذلك لوافقناه وقلنا جاء بعين الحق.
أما قوله "لا تكفروا أحدًا" فهذا تعطيل للشرع فالفرض على كل مسلم أن يعتقد كفرَ الكافرين المرتدين والملحدين والمشركين والذين حاربوا الأنبياء وجاءوا على خلاف ما قاله الأنبياء كعبدة الأوثان والشيطان والأشخاص والشمس والقمر والنجوم وغيرهم كذلك إذا سمع أي إنسان يسب الله أو الأنبياء أو يفتي بفتاوى تكذب الشريعة والدين فإن عليه أن يعتقد كفرَه ولو اعتقد أنه بعد كل الذي حصل منه أنه على الإسلام كفر هو، فكيف يقول عمرو خالد احذروا أن تكفروا أحدًا؟!
نعم ليس شرطًا أن يعلن المسلم بلسانه في كل حال أن فلانًا كافر وفلانًا وفلانًا حتى يسْلَم بل الواجب اعتقاد كفر الكافرين وإيمان المؤمن.
أما دور أهل العلم وكل من عنده الأهلية مثلاً فواجب عليهم التحذير من أهل الكفر والفساد والضلال وتسميتهم بالاسم ليحذرهم الناس.
* ومما لا أصل له زعم عمرو خالد بأن الصحابة يصلون إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة. قال عمرو في محاضرة في قناة "اقرأ" خصصها بزعمه للقدس: "إن المسلمين ظلوا يصلون إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة في مكة".
الرد: يرد هذا الكلام ما رواه البخاريّ في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله {قد نرى تقلُّب وجهك في السماء} فوجّه نحو الكعبة" الحديث.
فماذا تقول يا عمرو بعد هذا؟!...
* ومما لا أصل له قول عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" ص 174 تحت عنوان "الذكر" :"ولكن المسكين لم يقدر معنى وقيمة الذكر الذي هو أفضل عند الله من إنفاق الذهب والفضة ومن أن يلقى المسلم عدوه فيضرب عنقه ويضرب عدوه عنقه" انتهى.
الرد: هذا التكرار الثالث لعمرو خالد لنفس الخطإ في الموضوع نفسه، وعمرو فهم هذا الكلام من حديث فهمًا فاسدًا لأنه لم يجشم نفسه هذا العناء وقد اعتبر نفسه أو اعتُبِر مرجعية تتمحور حولها الفضائيات والمحاضرات و ... هو يرى نفسه أكبر بكثير من أن يتصل بأهل العلم ويسألهم.
أما نص الحديث الذي فهمه خطأ فهو ما رواه الإمام أحمد في مسنده (ج5/239) قال معاذ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم غدًا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال : "ذِكر الله عز وجل". فالذكر هنا معناه الصلاة المفروضة وقد روى البخاريّ في صحيحه من طريق ابن مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله قال : "الصلاة على وقتها" قال: ثم أيّ؟ قال :"بر الوالدين" قال: ثم أيّ؟ قال : "الجهاد في سبيل الله" قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني والذكر في القرءان ورد بمعنى الصلاة قال تعالى : {إذا نودي للصلاةِ من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذِكر الله} وهذه الآية هرب منها عمرو خالد لأنها صريحة في أن الذّكر فيها الصلاة ولذلك لم يذكرها، وهي مع ما ذكرنا قبلها تدل بأن المقصود بالذكر في الحديث الذي ذكره عمرو خالد هو الصلاة وذلك لأن الأحاديث تتعاضد ولا تتناقض وبعضها شاهد لبعض وإلا فهل يقبل من عنده مِسكة عقلٍ أن يقول إن الذكر على معنى التسبيح والتهليل ونحوه أفضل من الإنفاق في سبيل الله وأفضل من الجهاد في سبيل الله؟! فلماذا خرج عمرو خالد في ندوة سماها "القدس" في التلفزيون وحث وحضّ على الجهاد وقتال اليهود واستمرار الانتفاضة ولماذا لم يرشدهم إلى الذكر طالما هو أفضل من لقاء العدو وقتاله على زعمه.
ويقول عمرو خالد في الصحيفة 177 :"ويحذر الله عز وجل عباده المؤمنين من أن تلهيهم الدنيا بما فيها عن ذكر الله فيقول سبحانه {يا أيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} فمن ألهاه أولاده أو أمواله عن ذكر الله فقد خسر خسرانًا مبينًا" انتهى.
الرد: وهنا زلّ عمرو للمرة الرابعة وفي الموضوع ذاته لذلك نقول قال الرازي في تفسيره (15/18) في قوله تعالى : {يا أيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} أي عن فرائض الله نحو الصلاة والزكاة والحج أو عن طاعة الله، وقال الضحاك: الصلوات الخمس" انتهى.
وحاصل الأمر أن كلمة "الذكر" لو راجع عمرو خالد هذه الكلمة في القرءان وفي كتب التفسير واللغة لوجد أن لها معاني كثيرة فهي تأتي بمعنى العلم والقرءان والإسلام والصلاة وغير ذلك.
قال تعالى : {ومن أعرضَ عن ذكري} (سورة طه/124) الآية تعني الإسلام.
وقال تعالى : {فاسألوا أهل الذكر} (سورة الأنبياء/7) يعني العلم.
وقال : {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} (سورة الأنبياء/50) يعني القرءان.
وقال : {لقد أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني} (سورة الفرقان/29) يعني الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال : {إذ نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (سورة الجمعة/9) يعني الصلاة.
وقال : {إنَّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون} (سورة الحجر/9) يعني القرءان.
وقال {يا أيّها الذين ءامنوا اذكروا الله ذِكرًا كثيرًا} (سورة الأحزاب/41) أي الذكر المعروف، والآيات كثيرة والمعاني أيضًا كثيرة.
|
|
|