الكافر يلزمه التشهّد

ـ من وقع في الكفر لا بدّ أن يتشهد للدخول في الإسلام ولا ينفعه قوله: أستغفر الله. بل يزيده ذلك كفرًا لأن الله أخبر أنه لا يغفر للكافر ما دام على كفره.
والدليل على ما قلناه ما رواه ابن حبان أن رجلاً من المشركين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا محمد إن عبد المطلب كان خيرًا منك لقومه، كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم، فرد عليه الرسول بما شاء الله له من الكلام ثم قال هذا المشرك للرسول: علمني ما أقول فقال له: "قل اللهم قني شرّ نفسي واعزم لي على أرشد أمري"، ثم ذهب الرجل وعاد بعد أن أسلم فقال: يا رسول الله كنت أتيتك قبل أن أسلم فعلمتني أن أقول كذا، الآن وقد أسلمت ماذا أقول؟ فقال له: "قل اللهم قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري واغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما عَمَدتُ وما جهلت" دل الحديث على ما ذكرناه من أن مَنْ كفر لا ينفعه قول: أستغفر الله؛ لأن النبي لم يعلمه الاستغفار اللساني لما كان مشركًا إنما علمه الاستغفار اللساني بعد دخوله في الإسلام.
فإن قال قائل: فما معنى قول نوح لقومه الذين كان يعبدون خمسة أصنام: "استغفروا ربكم إنه كان غفارًا"؟ فالجواب أن هذا ليس معناه: قولوا أستغفر الله إنما معناه: اطلبوا من الله أن يغفر لكم بدخولكم في الإسلام بترك عبادة الأصنام وتوحيد الله والتصديق بنوح أنه رسول الله.