إرسال نبي الله شُعيب إلى قبيلة مدين ودعوته قومه إلى دين الإسلام

وَسَط هذا المجتمع الفاسد والكفر والضلال الذي كانت تعيش فيه قبيلة مدين حيث كانوا يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، بَعَث الله فيهم رَجلاً منهم هو رسولُ الله شعيبٌ عليه الصلاة والسلام فدعاهم إلى دين الإسلام وعبادةِ الله وحده لا شريك له لأنه هو الذي يستحق العبادة وحده دون غيره، ونهاهم عليه السلام عن المفاسد والأفاعيل القبيحة التي كانوا واقعين فيها، وأمرهم بالعدل والميزان بالقسط وأن لا يبخسوا الناس حقُوقهم، وأن لا يقطعوا الطرق على المارة ويأخذوا أموال الناس بالباطل.

قال الله تبارك وتعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)} [سورة هود].

دعوة شعيب قومه إلى الإسلام

دَعا نبيُّ الله شعيبٌ عليه السلام قومَه إلى عبادة الله وحده وترك عبادةِ غير الله ونهاهُم عن الظلم والفساد وأخذ أموال الناس بالباطل عن طريق النقص في المكيال والميزان، ولكن لم يؤمن بدعوته إلا العدد القليل من قومه مع أَنهم كانوا في بُحبوحة العيش والرزق، فقد بسط الله عليهم الرزق في عيشهم استدراجًا منه لهم وابتلاءً مع كفرهم بالله سبحانه وتعالى وعَدَمِ شُكرهم لله على ما أعطاهم ورَزَقهم من النعم الوفيرة. وقد بيّن لهم نبيّهُم وذكّرهم بما وَسَّع الله عليهم من الخير والرزق عَلَّهم يَقبلون دَعوتَه فيعبدون الله وحده ولا ينقصون المكيال والميزان وينتهون عن الفساد في الأرض، قال الله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85)} [سورة الأعراف].