وقد صدَّقَ لوط بدعوة عمه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام واهتدى بهديه، قال الله تعالى في القرءان: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26)} [سورة العنكبوت].

وقد هاجر لوط عليه السلام مع عمه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام من العراق وتبعه في جميع أسفاره ورحلاته، ثم بعثه الله تبارك وتعالى إلى أهل سدوم في الأردنِ قُربَ البحر الميت.

مُقدِمة عن قوم لوط الذين بُعِث وأرسل إليهم لوط عليه السلام

كان نبيُّ الله لوط عليه السلام قد نَزح عن محلة عمه إبراهيم الخليل بإذنه فنزل بمدينة سدوم كما أمره الله تعالى وهي في أطراف شرق الأردن قُرب البحر الميت، وكانت هذه المدينة لها قرى مضافة إليها.

وكان قوم سدوم من أكفر الناس وأفجرهم وأخبثهم طويّة وأقبحهم سيرة، فقد كانوا ذوي أخلاق رديئة ونفوس خبيثة لا يستحون من مُنكر ولا يتعففون عن معصية، وكانوا يقطعون السبيل على المسافرين ويأتون في ناديهم المنكر ولا يتناهون عن المنكرات فيما بينهم، وكانوا ابتدعوا جريمة نكراء وذنبًا شنيعًا اشتهروا به، لم يسبقهم إليه أحد من أهل الأرض وهي إتيان الذكور ـ أي اللواط ـ قال تعالى حكاية عن لوط عليه السلام: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166} [سورة الشعراء].