والذين اتَّبَعوه هم الذين كانوا على ملته ودينه الإسلام من أتباعه في زمانه ومن تمسك بدينه من بعدهم وقوله تعالى: {وهذا النبيّ} يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن الله شرع له الدين الإسلامي الحنيف وارتضاه له صلى الله عليه وسلم، لأن الأنبياء جميعهم مسلمون دينهم واحد هو الإسلام، قال الله تبارك وتعالى: {إنّ الدين عند الله الإسلام} [سورة ءال عمران] وبيانًا لهذه الحقيقة يقول الله تبارك وتعالى:  {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161)} [سورة الأنعام].

وقيل: قوله تعالى: {أمّةً} أي قُدوة إمامًا مهتديًا داعيًا إلى الخير يُقتدى به فيه، وقوله: {قَانِتًا للهِ} أي خاشعًا له في جميع حالاته وحركاته وسكناته، وقوله تعالى: {حنيفًا} أي مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق وهو الإسلام.

فائدة: أول من اختتن إبراهيم، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اختتن إبراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدُّوم"، وورد في الأخبار أنه أول من شاب.

وَفاةُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام

توفي سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وله من العمر مائتا سنة كما يفهم ذلك من حديث ابن حبان، وقيل: عاش سيدنا إبراهيم مائة وخمسًا وسبعين سنة.

وقد عاش عليه السلام بعد هجرته من العراق ـ بابل ـ في فلسطين وقد استقر بها، وكان يتردد إلى مكة المكرمة من حين لآخر ليتفقد ولده إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام.

وقد دفنه ابناه إسماعيل واسحاق عليهما السلام في المغارة التي كان قد دفن فيها إبراهيم الخليل زوجته سارة بقرية حبرون وهو البلد المعروف اليوم بالخليل، وهذا مُتلقى بالتواتر أمة بعد أمة وجيلاً بعد جيل من زمن بني إسرائيل إلى زماننا هذا.