وبعد أن فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام مع إسماعيل أمره الله أن يؤذّن في الناس بالحج فأذن ودعاهم إلى حج بيت الله الحرام، وروي أنه نادى: أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، وخرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ولده إسماعيل وقاما بمناسك الحج، وروي أن جبريل هو الذي أرى إبراهيم كيف يحج.
وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن إبراهيم قام على الحجر فقال: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فأسمعَ من كان في أصلاب الآباء وأرحام النساء ممن ءامن وكتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة، فأجاب: لبيك اللهم لبيك. حسّن ذلك الحافظ ابن حجر، وهذا الذي ثبت عن ابن عباس مما لا يقال بالرأي بل بالتوقيف.
مولد إسحاق عليه الصلاة والسلام
قال تعالى في حَقّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)} [سورة الصافات].
وقال الله تبارك وتعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)} [سورة الذاريات].