قال تعالى حكاية عن نبيّه إبراهيم عليه السلام: {وقال إنّي ذاهب إلى ربي سيهدين} [سورة الصافات/99] وذلك حين أراد هجرة قومه بعد هذا الإصرار والعناد منهم على كفرهم وضلالهم، أي إني ذاهب إلى حيث أمرني ربي عز وجل وهو الشام، أو المعنى: إلى حيث أتمكن فيه من عبادة ربي عز وجل. وقال تعالى في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَءاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)} [سورة العنكبوت]. وهَاجَر سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجته سَارة وابن أخيه لوط إلى أرض الشام، وبعث الله تعالى سيدنا لوطًا رسولاً إلى أهل سدوم في أطراف الأردن المؤتفكة، وكانت هجرة إبراهيم عليه السلام إلى برّ الشام بأمر الله فيها بركة، ثم وهبه الله تبارك وتعالى بهجرته هذه في سبيل الله الأولاد الصالحين وجعل في ذريته النبوة والكتاب، يقول الله تبارك وتعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)} [سورة الأنبياء].

 

رحيل إبراهيم عليه السلام إلى مصر

يقال: إنه لما ضاقت سُبُل العيش في الشام وعَمَّ القحط رحل إبراهيم عليه السلام إلى مصر وكانت معه زوجته سارة، وكان على هذه الأرض مَلِك كافر جَبّار مُتسلطٌ، وكان قابضًا على زمام الحكم في هذه البلاد، وكان من جملة الفساد الذي عند هذا الملك الخبيث أنه كان إذا دخلت إلى بلدته وأرضه امرأةٌ جميلة يأخذونها إليه ليفعل الفاحشة بها، فلمّا دخل إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة إلى أرض هذا الجبار وكانت سَارَة من أحسن وأجمل النساء وكانت لا تعصي إبراهيم عليه السلام، وصِفَ حُسن وجمال سارة عليها السلام لهذا الملك الجبار الخبيث فأرسل إلى إبراهيمَ