وأن الألوهيةَ والرُّبوبيةَ لا تكونُ إلا لله خالق السموات والأرضِ وما فيهما وهو مالكُ كل شىء وقادر على كل شىء وعالم بكل شىء ونافذُ المشيئة في كل شىء، والدليلُ على ذلكَ من القرءان قوله تعالى :{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51)} (سورة الأنبياء)، وقوله تعالى :{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)} (سورة الأنعام)، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيمَ بعد أن أقامَ إبراهيمُ الحجةَ على قومِه وأفحمهم :{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)} (سورة الأنعام).
والظاهرُ أن موعظةَ إبراهيم هذه في الكواكب لأهل حران فإنهم كانوا يعبدونها، أما أهل بابل فكانوا يعبدون الأصنامَ وهم الذينَ ناظرهُم في عبادتها، وكسرها وأهانها وبيّن بطلان عبادتها كما قال اللهُ تعالى :{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56)} (سورة الأنبياء).
ولقد سألَ إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام قومَه ليُقيم الحجةَ عليهم أيضًا مستنكرًا إن كانت الأصنامُ تسمعُ دعاءَهم أو تنفعُ أو تضرّ فقالوا له ما حكاهُ اللهُ تعالى عنهم :{بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)} (سورة الأنبياء).
فقد سلّموا له أن هذه الأصنام التي يَعبدونها من دون اللهِ لا تسمعُ داعيًا ولا تنفعُ ولا تضر شيئًا، ثم أخذَ يبينُ لهُم بديعَ صنع اللهِ تعالى وعظيم قدرتهِ ليلمسوا الفرقَ الواضحَ بين عبادة إبراهيم لله الحقة وبين عبادتهم للأصنامِ الباطلة،