وقد استغفرَ إبراهيمُ لأبيه ءازر على المعنى الذي ذكرناه سابقًا كما وعده إبراهيم في أدعيته فلما تبين له أنّه عدو لله تبرأ منه كما قال تعالى :{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (114)} (سورة التوبة) أي لما علم أنه لا يسلم بل يموت على الكفر تبرأ منه.

دعوةُ إبراهيم عليه السلام قومَه إلى عبادة الله وحدَه وإقامة الحجّة

على قومه في أن الكواكب والأصنام التي يعبدونها لا تصلح للعبادة وبيان أن إبراهيم لم يكن يعبد الكواكب

هذه الغلظة والاستكبار من والد إبراهيم عليه السلام لم تُقعده وتمنعه من متابعة دعوته إلى الله سبحانه وتعالى ولم تثنه عدم استجابة أبيه لنصحه ودعوته إلى عبادة الله وحده عن متابعة دعوته لقومه إلى هذا الدين الحقّ وترك عبادة الكواكب والأصنام.

وأراد إبراهيم عليه السلام أن يُبيّن لقومه أن عبادةَ الكواكب باطلة وأنها لا تصلح للعبادةِ أبدًا لأنها مخلوقة مُسخّرة مُتغيّرة تطلع تارة وتغيب تارة أخرى، وأنها تتغير من حال إلى حال وما كان كذلك لا يكون إلهًا، لأنها بحاجة إلى مَن يُغيّرها وهو الله تبارك وتعالى الدائمُ الباقي الذي لا يتغير ولا يزول ولا يفنى ولا يموت، لا إله إلا هو ولا رب سواه، فبيّن إبراهيمُ عليه السلام لقومه أولاً أن الكوكب لا يصلح للعبادة ثم انتقل إلى القمر الذي هو أقوى ضوءًا منه وأبهى حسنًا، ثم انتقل إلى الشمس التي هي أشدّ الأجرام المشاهدة ضياء ونورًا، فبين أنها ذات حجم وحدود وأنها متغيرة تشرق وتغرب وإذا كانت متغيرة فلا تصلح للألوهية لأنها بحاجة إلى من يُغيرها ويحفظُ عليها وجودها وهو الله تبارك وتعالى خالق كل شىء ومدبر أمر هذا العالم.