وكذلكَ مَن قالَ البَهائمُ لا أَرْواحَ لهَا كمَا قالَ ذلكَ مُحمّدُ مُتَوَلّي الشَّعْراوِيُّ في كتابَيْه التفسير والفتاوى. وذَلِكَ تَكْذِيبٌ للقُرْءَانِ وإنكارٌ للعِيان قَالَ تَعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [سورة التكوير/5]. وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَتُؤَدَّنَّ الحُقوقُ إلى أهْلِها يَومَ القِيامةِ حَتّى يُقادَ لِلشَّاةِ الجَلْحاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْناءِ" رَواهُ مُسْلِمٌ.
معنى هذا الحديث أنَّ الله تعالى يأخُذُ الحقوقَ لأهلِها حتّى يُقادَ أي حتى يؤخَذَ حَقّ الجَلحَاءِ أي الشاة التي ليسَ لها قَرنٌ مِنَ القَرناءِ التي ضَرَبَتها في الدّنيا، القرناءُ معناهُ التي لها قَرنٌ، ولكن ليس معنى ذلكَ أن تؤخذَ القرناءُ التي ضَرَبت الأخرى إلى النّارِ كما يَحصُلُ لبني ءادمَ، بنو ءادمَ إذا ضَرَبَ أحدُهُم في الدنيا إنسانًا ظُلمًا يُقتَصُّ منهُ بنارِ جهنّمَ، أمّا البهائمُ فليست كذلكَ، إنما هذه تضربُ هذه كما ضَرَبَتها في الدنيا ثمّ تموتُ ولا تدخل الجنّةَ ولا النَّارَ إنّما تعود ترابًا. وما يقال من أن ناقةَ صالحٍ تدخل الجنة وكذلك كلب أهل الكهفِ فلا أصل له. ويجبُ الكفُّ عن ذلك القول.
|
|