فالرّوحُ من الأجسامِ اللّطيفَةِ وقد أخفَى الله عنَّا حقيقَتها قالَ الله تعالى لنبيّهِ محمدٍ: {وَيَسئلونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85)} [سورة الإسراء] فنتركُ الخَوضَ في البحثِ عن حقيقَتِهَا لأنه أمرٌ لن نَصِلَ إليهِ.
وقَد أَجْرَى الله العَادَةَ أن تَسْتَمرَّ الحيَاةُ في أجْسَامِ الملائِكَةِ والإنسِ والجِنّ والبَهائمِ مَا دامَت تِلكَ الأجْسَامُ اللطيفَةُ مُجتَمِعةً معَها، وتُفَارِقَها إذَا فارَقَتْها تلكَ الأجْسَامُ، وهيَ حادِثةٌ لَيسَت قَديمَةً، فَمن قالَ إنَّها قَدِيمةٌ ليسَت مخلُوقَةً فقَد كَفَرَ.
الأرواحُ حادثةٌ مخلوقةٌ ولكنّها باقيةٌ لا تَفنَى، وبعدَ أن خَلَقَ الله سيدَنا ءادمَ عليه السلام أخرجَ من ظهرِهِ أرواح ذرّيتِهِ واستنطقَهم فاعترفوا كُلُّهم بألوهيّةِ الله، ثمّ بعدَ أن خرجوا من بطونِ أمّهاتِهِم استمروا أيضًا على مُقتَضَى ذلكَ الاعتراف لكنَّ الله أنساهُم تلكَ المفاهيم ذهبت عنهم المعلوماتُ التي كانت لهم، ثم بعدَ ذلكَ منهم من تَعَلَّمَ الإيمانَ ونَشَأَ عليهِ ومنهم من تَعَلَّمَ الكُفرَ ونشأَ عليهِ، فصارَ قسمٌ من العبادِ مؤمنينَ وقسمٌ منهم كافرينَ.