وهي لتخليصهم من الاستمرارِ في حَرّ الشّمسِ في الموقِفِ، فإنَّ النّاسَ عندما يكونونَ في ذلكَ الموقف يقولُ بعضهم لبعضٍ: تعالوا لنذهبَ إلى أبينا ءادم ليشفَع لنا إلى ربّنا، فيأتونَ إلى ءادم يقولون: يا ءادمُ أنت أبو البشرِ خَلَقَكَ الله بيدِهِ ـ أي بعنايةٍ منه ـ وأسجَد لكَ ملائكتهُ فاشفَع لنا إلى ربّنا، فيقولُ لهم: لستُ فلانًا، اذهبوا إلى نوحٍ، فيأتونَ نوحًا فيطلبونَ منه، ثمّ يقولُ لهم: ايتوا إبراهيمَ، فيأتونَ إبراهيم، ثم إبراهيمُ يقولُ لهم: لست فلانًا، معناهُ أنا لستُ صاحبَ هذهِ الشّفاعَةِ، فيأتونَ موسى فيقولُ لهم: لستُ فلانًا، فيقول لهم: ايتوا عيسى، فيأتونَ عيسى فيقولُ لهم: لست فلانًا ولكن اذهبوا إلى محمّدٍ، فيأتونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فيسجدُ النَّبيُّ لربّهِ فيُقَالُ له: ارفع رأسَكَ واشفَع تُشَفَّع وسَل تُعطَ، هذه تُسمَّى الشّفاعة العظمَى لأنّها عامَّةٌ. وأما الكفارُ فلا ينتفعونَ بها لأنهم يُنقَلونَ من هذا الموقفِ إلى موقفٍ أشدّ لا يستفيدونَ تخفيفَ مشقةٍ ولا نَيلَ راحَةٍ.