والجنَّةُ حَقٌّ فيَجِبُ الإيْمانُ بِها وأنَّها مَخلُوقةٌ الآنَ كَما يُفهَم ذَلكَ منَ القُرءانِ والحَديثِ الصَّحيح، وهي فَوقَ السَّماءِ السَابِعةِ (كما في الحديث الصحيح الذي رواه البيهقي وقال تعالى :{عندها جنة المأوى} أي عند سدرة المنتهى) ليسَت متّصِلةً بها، وسَقْفُها عَرشُ الرّحمنِ، وأهْلُها علَى صُورةِ أَبِيهم ءادمَ سِتّونَ ذِراعًا طُولاً في سَبْعةِ أذرُعٍ عَرْضًا جمِيلُو الصُّورةِ، جُرْدٌ مُرْدٌ في عُمرِ ثَلاثةٍ وثَلاثِيْنَ عَامًا، خالِدُونَ فِيها لا يَخرجُونَ مِنها أبدًا. وقد صحَّ الحديث بأنّ أهْلَ الجنّةِ على صُورةِ أبِيهِم ءادَمَ سِتّونَ ذِراعًا في السَّماءِ في سَبْعَةِ أذْرُعٍ عَرْضًا.

الجنّةُ حَقٌّ أي وجودها ثابتٌ، وهي مخلوقةٌ الآنَ ولها ثمانيةُ أبوابٍ منها بابُ الرَّيان الذي يدخلُ منهُ الصَّائمونَ، وشهيدُ المعركَةِ يخيَّرُ من أيّ أبوابِ الجنّةِ شاءَ أن يدخُلَ، والجنّةُ فوقَ السّماءِ السّابعَةِ منفصلة عنها بمسافةٍ بعيدةٍ ولها أرضُهَا المستقلَّة وسقفُهَا عرشُ الرّحمنِ كما أخبرَ بذلكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الحديثِ الذي رواهُ البخاريُّ: "إذا سألتُم الله ـ الجنَّة ـ فسلوهُ الفردوس فإنَّهُ أوسط الجنّةِ وأعلى الجنة وفوقه عرشُ الرَّحمن".