فقد روى البُخاريُّ ومُسْلمٌ والترمذيُّ وأبو داود والنّسائيُّ عن ابن عبّاسٍ مرّ رسُولُ الله على قبرين فقال: إنّهُما ليُعذّبان وما يُعذّبان في كبير إثْم، قال: بلى، أمّا أحدُهُما فكان يمْشي بالنّميمة، وأمّا الآخرُ فكان لا يسْتترُ من البوْل، ثمّ دعا بعسيْبٍ رطْبٍ فشقّهُ اثنين فغرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، ثمّ قال: "لعلّهُ يُخفّفُ عنهما".
واعلم أنّه ثبت في الأخْبار الصّحيحة عودُ الرُّوح إلى الجسد في القبْر كحديْث البراء بن عازبٍ الذي رواهُ الحاكمُ والبيهقيُّ وأبُو عُوانة وصحّحهُ غيْرُ واحدٍ، وحديث ابن عبّاسٍ مرفُوعًا: "ما من أحدٍ يمُرُّ بقبْر أخيه المؤمن كان يعْرفهُ في الدُّنيا فيُسلّمُ عليه إلا عرفهُ وردّ عليه السّلام". رواهُ ابنُ عبد البرّ وعبدُ الحقّ الإشْبيليُّ وصحّحهُ.
فيسْتلزمُ ذلك رجُوع الرُّوح إلى البدن كلّه وذلك ظاهرُ الحديث أو إلى بعضه. ويتأكّدُ عودُ الحياة في القبْر إلى الجسد مزيد تأكُّدٍ في حقّ الأنبياء، فإنّه ورد منْ حديث أنسٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "الأنْبياءُ أحْياءٌ في قبُورهم يُصلُّون" صحّحهُ البيهقيُّ وأقرّهُ الحافظُ.