وهم الاثنتان والسبعون فرقة كما ورد في الحديث المشهور:"وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة" رواه أبو داود. فليس كلام الشافعي على إطلاقه، إنما هو في المبتدعة القدرية وغيرهم الذين جانبوا نصوص الشريعة كتابًا وسنّة، وتعمقوا في الأهواء الفاسدة، وأما الكلام الموافق للكتاب والسنة الموضح لحقائق الشريعة عند ظهور الفتنة فهو محمود عند العلماء قاطبة لم يذمه الشافعيّ، وقد كان الشافعي رضي الله عنه يحسنه ويفهمه وقد ناظر بِشْرًا المريسي وحفصًا الفرد فقطعهما.

    قال الإمام الحافظ ابن عساكر في كتابه "تبيين كذب المفتري" الذي ألفه في الدفاع عن الإمام الأشعري وبيّن فيه كذب من افترى عليه ص 393 ما نصه: "والكلام المذموم كلام أصحاب الأهوية وما يزخرفه أرباب البدع المُرْدية، فأما الكلام الموافق للكتاب والسنة الموضح لحقائق الأصول عند ظهور الفتنة فهو محمود عند العلماء ومن يعلمه، وقد كان الشافعي يحسنه ويفهمه، وقد تكلم مع غير واحد ممن ابتدع، وأقام الحجة عليه حتى انقطع". اهـ.