إنَّ العلم بالله تعالى وصفاته أجل العلوم وأعلاها وأوجبها وأولاها، ويسمى علم الأصول وعلم التوحيد وعلم العقيدة، وقد خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بالترقي في هذا العلم فقال: "أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له" رواه البخاري، فكان هذا العلم أهم العلوم تحصيلاً وأحقها تبجيلاً وتعظيمًا؛ قال تعالى:{فاعلم أنَّه لا إلهَ إلاَّ الله واستغفرْ لذنبكَ} (سورة محمد/19) قدم الأمر بمعرفة التوحيد على الأمر بالاستغفار لتعلق التوحيد بعلم الأصول، وتعلق الاستغفار بعلم الفروع.  ويسمى هذا العلم أيضًا مع أدلته العقلية والنقلية من الكتاب والسنة علم الكلام؛ والسبب في تسميته بهذا الاسم كثرة المخالفين فيه من المنتسبين إلى الإسلام وطول الكلام فيه من أهل السنة لتقرير الحقّ؛ وقيل لأنّ أشهر الخلافات فيه مسئلة كلام الله تعالى أنه قديم ـ وهو الحق ـ أو حادث. فالحشوية قالت: كلامه صوت وحرف، حتى بالغ بعضهم فقال: إن هذا الصوت أزليّ قديم، وإن أشكال الحروف التي في المصحف أزلية قديمة، فخرجوا عن دائرة العقل، وقالت طائفة أخرى: إن الله تعالى متكلم بمعنى أنه خالق الكلام في غيره كالشجرة التي سمع عندها موسى كلام الله، لا بمعنى أنه قام بذات الله كلام هو صفة من صفاته وهم المعتزلة قبحهم الله.