وأنَّ محمدًا صلى اللهُ عليهِ وسلم عبدُه المصطفى، ونبيُّه المجتبى، ورسولُه المرتضى، وإنَّهُ خاتمُ الأنبياءِ، وإمامُ الأتقياء، وسيدُ المرسلينَ، وحبيبُ ربّ العالمينَ، وكلُّ دعوة نبوةٍ بعدَ نبوتِه فغيٌّ وهوى. وهوَ المبعوثُ إلى عامةِ الجن وكافةِ الورى بالحقّ والهدى وبالنورِ والضياء. وإنَّ القرءانَ كلامُ الله، منه بدَا بِلا كيفيةٍ قولاً، وأنزلَه على رسولِه وحيًا، وصدَّقه المؤمنونَ على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنهُ كلامُ اللهِ تعالى بالحقيقةِ ليس بمخلوقٍ ككلام البَرِيَّة، فمنْ سمِعَه فزعم أنه كلامُ البشر فقد كفر، وقد ذمَّه اللهُ وعابَهُ وأوعدَه بسقَر حيثُ قالَ تعالى :{سأُصليه سقر}، فلما أوعدً اللهُ بسقر لمن قال: {إنْ هذا إلا قولُ البشر}، علِمنا وأيقنا أنهُ قولُ خالقِ البشر، ولا يُشبه قولَ البشر، ومنْ وصف اللهَ بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصرَ هذا اعتبر، وعن مِثل قولِ الكفار انزجرَ، وعلِم أنه بصفاتِه ليس كالبشر. والرؤيةُ حق لأهلِ الجنة، بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ، كما نطقَ به كتابُ ربّنا: {وجوهٌ يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة}، وتفسيره على ما أراده اللهُ تعالى وعَلِمَه، وكلُّ ما جاء في ذلك منَ الحديث الصحيحِ عن الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم فهو كمَا قال ومعناهُ على ما أرادَ،