فصل

في حقيقة العلم

العِلمُ بَحرٌ حَدُّهُ لا يُعرفُ
مع أنَّ كُلا غاصَ فيهِ جُهدَهُ
وهُم ذَوو الفضائِلِ المشتهِرَة
وَهَا أنا أذكُرُ ما قالوهُ
معرِفَةُ المعلومِ قالَ الأوحَدُ
حَكاهُ في التلخيصِ للتقريبِ
معَ أنَّه الحَبرُ حكَى في كُتْبِهِ
واختارَ هذا أكثرُ الأصحابِ
وهْوَ كلامٌ ظاهرُ الفسَادِ
لأنَّهُم قَد جعلوا المعدومَا
ومالَهُ مائيَّةٌ فتُحصَرا
وقدْ أتوا فيهِ بلفظِ المعرِفَةْ
وإنْ تَقُلْ ما يُعلَمُ المعلومُ بهِ
وقد أطالَ الناسُ في تَحديدِهِ
وبعضُهُم ينقُصُ حَدَّ بعضِ
وكلُّ ما قالوهُ إقناعيُّ
وكلُّ لفظٍ عنهُم منقولِ

 

قَد قالَه أهلُ الحِجى وأنصفوا
ولم ينَل بعدَ العناءِ قصدَهُ
العلماءُ الأذكياءُ المهرَة
ومَا منَ المأثورِ أوردوُهُ
أبو المعالي إنَّهُ مُطَّرِدُ
وقدْ أتى النقلُ على التَّرتيبِ
زيادةً وهْي عَلى ما هُوْ بِهِ
العَارفونَ سُبُلَ الصوابِ
يَعرفُهُ ذو العلمِ والسَّدادِ
من غيرِ خُلْفٍ بينَهم معلومًا
ومَن أتى بجَهدِهِ مَا قصَّرَا
وهيَ والعلمُ سَواءٌ في الصّفَةْ
كنتَ أسَدَّ قائِلٍ في مذهبِهِ
قِدمًا ولم يأتوا على مقصودِهِ
حتَّى تساوَتْ كلُّهَا في النَّقضِ
في معرضِ التحديدِ لا قَطعيُّ
يقصرُ عَن مدارِكِ العُقولِ