|
العقلُ لا يَقدِرُ أنْ يَحُدَّهْ
لأنَّه خَصيصَةٌ أودَعهَا
وكُلُّ ذي رُوحٍ لهُ إلهامُ
كالنَّحلِ خُصَّ ببديعِ الهندَسَةْ
وهكذا خصائصُ الأحجارِ
وقدْ أطالَ البحثَ عنهُ السلفُ
واضطربت عبارةُ الأوائلِ
وهُم أولو العُلومِ بالطَّبائِعِ
وأكثَروا التَّحديدَ والتَخليطا
وبعضُهُم أقرَّهُ في الرَّاسِ
فأقربُ الحدودِ في المعقولِ
وقد حكاهُ صاحبُ الإرشادِ
بعضُ العلومِ ثُم زادَ وصَفا
هذا هو المختارُ فيما ذَكروا
فإنْ يكُن بعضُ العلومِ مطلقَا
فَهم بهِ من جُملةِ الجُهَّالِ
وإنْ يكُن عندَهُم مُعيَّنَا
فإنَّ أنواعَ العُلومِ سِتَّةْ
تُدرَكُ بالرؤيةِ والسَّمْعِ وما
الشمُّ واللمسُ معًا والذوقُ
ومُدرِكُ السادسِ من أنواعها
كعلمِ كُلّ عاقلٍ بصحَّتِهْ
والفرَحِ الحادثِ والآلامِ
والقَطعِ في الأخبارِ بالتَّصديقِ
وأنَّ ما قامَ بهِ السُّكونُ
وما أحالَ العقلُ في الأضدادِ
وما تواترتْ بهِ الأخبارُ
كالعلمِ بالملوكِ والأمصارِ
ومعجزاتِ الأنبيا كمُوسى
فخَصّصِ العقلَ بنوعٍ منها
واعلمْ هُديتَ إنما تجوَّزوا
وهُم أولو القرائحِ الوَقَّادَة |
|
إلا إلهُ العالمينَ وحدَهْ
في الآدميّ جَلَّ مَن أبدعهَا
تَعجِزُ عَن إدراكِهِ الأفهامُ
حَتى بَنى بيُوتَهُ مُسَدسَةْ
مِنْ حِكمةِ المهيمنِ الجبَّارِ
وزادَ في الغَوصِ عليهِ الخلَفُ
في حَدّهِ ومَا أتوا بطائلِ
لا عِلمَ إلا للبَديعِ الصَّانِعِ
حتَّى دعوْهُ جوهرًا بسيطا
وخصَّهُ بالقلبِ بعضُ الناسِ
ما قالَهُ أئمةُ الأصولِ
فيهِ وقدْ عُدَّ منَ الأفرادِ
وهُو الضَّروريةُ ليسَ يخفى
وهْوَ على التًَّحقيقِ حَدٌّ مُنكَرُ
لا يعرفونَ عينَه مُحقَّقَا
وما حَكَوْهُ ظاهرُ الإجمالِ
هلاَّ أتَى في لَفظهم مُبيَّنَا
ليس لها نوعٌ سِواها بتَّةْ
أذكرُهُ من بعدُ حتَّى تفهَما
فهذِهِ الخمْسُ إليها التَّوْقُ
النَّفسُ إذ ذلكَ من طِباعهَا
وسُقمِهِ وعَجزهِ وقُدرتِهْ
ثمَّ العَمَى والقصدِ بالكلامِ
أو ضِدّهِ فيها على تحقيقِ
إذ كانَ في التحريكِ لا يكونُ
كالجمعِ للبياضِ والسَّوادِ
فاسمعْ فهذا قالَهُ الأحبارُ
وما جرى في غابرِ الأعصارِ
والمصطفى محمَّدٍ وعيسى
تجدهُ عندَ السَّبْرِ ينأى عنها
كي لا يُقالَ إنَّهُم قد عجزوا
والعلمِ والسُّؤدَدِ والسّيادَة |