|
وكُلُّ فِعلٍ خَرَقَ العاداتِ
جَاءَ بهِ مَنْ يدَّعي النُّبوة
فذلكَ الفعلُ الذي قَد أظهرَهْ
وسُمّيتْ مُعجزةً لكونِها
والمعجِزُ اللهُ وليُّ الحِفظِ
وهْي إذًا تَنزلُ في المثالِ
هذا هو المختارُ في الإرشادِ
إذا تصدَّى ملِكٌ كبيرُ
للخلْقِ في مَجلسِهِ فاحتشَدُوا
وجاءَ مِنْ أقصا البلادِ الناسُ
فقَامَ مِنْ أصحابِهِ إنسانُ
صَاحَ بأعلاَ صوتِهِ في النادي
قد جاءَكُم أمرٌ عظيمُ الشَّانِ
أنا رسولُ الملكِ الجليلِ
يا أيُّها السلطانُ فانقض عادتَكْ
ليعلموا حَقيقةَ الرسالةْ
وأنَّ حقّا كلُّ ما أحكيهِ
فامتثَلَ السلطانُ ما قدْ سألَهْ
وصارَ عندَ الحاضرينَ بتَّا
فانظُرْ إلى عجائبِ الأمثالِ |
|
وبانَ عَن وهْنِ المعارَضاتِ
معَ تحدّيهِ بهِ في القُوَّة
مُعجزةً تُثبتُ مَا قدْ ذكرَهْ
تُعجزُ كُلّ أحَدٍ عَن فنّهَا
وإنَّما تَجوَّزوا في اللفظِ
منزلةَ التصديقِ في المقالِ
فاسمَعْ مثالَ ذاكَ مِن إيرادي
ذُو سَطوةٍ ومَجْدُهُ مشهورُ
واجتمعوا عليهِ حتَّى قعدُوا
وازدحَمَ القِيَامُ والجُلاَّسُ
مُنتصبًا شاهدَهُ السُّلطانُ
ألا اسمَعُوا مَعاشرَ الأشهادِ
فاستمِعوا من قَبلهِ بُرهاني
إليكُم وفِعلُهُ دَليلي
وقُمْ إذًا واقعُدْ وخالِف سُنَّتَكْ
بمَا يرونَهُ منَ الدّلالةْ
عنكَ ومهمَا قُلتَ ترتضيهِ
صاحبُهُ فصحَّ ما قدْ نقلَهْ
كأنَّهُ قالَ لهُ صدقتَا
أتَتْ بها خواطِرُ الرّجالِ |