وفيه تسعة فصول:

القول في أفعال الله جلّ وعلا

وصانِعُ العالمِ جلَّتْ قُدرتُهْ
فكُلُّ ما يحدُثُ في الوجودِ
فالفسقُ والعصيانُ والغَوَايةْ
والكفرُ والشِّقوةُ والسعادةْ
وكلُّها حقًّا منَ اختراعِهِ
والفعلُ كسبُ العبدِ وهوَ جاري
إذ لو يشاءُ لهدى الناسَ على
وهُوَ عَلى زَجرِ العبادِ قادرُ
واستيقِظن لفهمِ أصلِ المسئلةْ

 

قَد نفَذَتْ في خَلقِهِ إرادتُهْ
فهْوَ مُرادُ الواحدِ المعبودِ
والرُّشدُ والطاعةُ والهدايةْ
لربّنا سبحانَهُ مُرادَهْ
وكلُّ ما يكونُ من إبداعِهِ
على مُرادِ الواحدِ الجبَّارِ
ما قالَ جلّ عن تعَدٍّ وعَلا
سُبحانَهُ هُوَ القويُّ القاهرُ
فهَا هُنا تورَّط المعتزلَةْ

 


 

فصل

ما أمرَ اللهُ به عبادَهْ
لأنَّهُ قد أمرَ الخليلا
ولم يُرِدهُ إذ أتاهُ منهُ
فكلُّ ما يبدو من التأويلِ
وهكذا أخبرَ عَن أبي لهَبْ
بأنَّه يموتُ وهو كافرُ
لم يُغنِ عنهُ مالُه وما كسبْ
وكُلّفَ الإيمانَ بالإجماعِ
وينتهي القولُ إلى تكليفِ
وهكذا قد كُلّف السُّجودا
فكيفَ يأتي مارِدٌ سُلطانُ
وقد ترى ذلكَ في العقولِ
فنذكرُ الآنَ المثالَ لفظَا
عبدٌ شكَى مولًى إلى السلطانِ
فاستُدعيَ المولَى فجاءَ ذَعِرَا
أرادَ أن يعرِفَ مَن قدْ أنَّبَهْ
وأنَّهُ يخالفُ الأوامِرا
فقالَ للسلطانِ يا مولانا
فاستحضرَ العبدَ إلى مجلسِهِ
وأمرَ العبدَ بما أرادا
ليعلمَ السلطانُ صدقَ عُذرِهِ
فانظرْ مثالاً حسنًا عجيبَا
أعملتُ جَهدي غايةَ الإعمالِ
مثّلَهُ مَن أحكمَ العلوما
مُستشهدًا بشاهدِ العقولِ

 

ففيهِ ما لم يَجرِ في إرادَة
في الوحيِ أن يذبحَ إسماعيلا
وَحيًا لقد صدَّقتَ أمسكْ عنهُ
نُبطلُهُ في الحالِ بالدليلِ
عمّ النبيّ وابنِ عبدِ المطلبْ
ثُمّ سيصلى النَّارَ وهْوَ خاسرُ
تبَّتْ يداهُ إذ عصى اللهَ وتَبْ
مِنْ غيرِ تأويلٍ ولا نِزاعِ
مَا لا يُطاقُ فافهَمْنَ تعريفي
إبليسُ حتما فعصى المعبُودا
بضدّ ما يُريدُهُ الرحمنُ
مُجوَّزًا في المثَلِ المنقولِ
فاسمعْهُ نَقلا واحكمْنَهُ لفظَا
ونسبَ المولى إلى العُدوانِ
أنَّبَهُ السلطانُ لمَّا حضَرا
على تعدّيهِ عليهِ سبَبَهْ
يُعانِدُ المولى عنادًا ظاهرَا
مَهلا ترى عِصيانَهُ عِيانَا
ولمْ يُفاجئْهُ بما في نفسِهِ
خِلافَهُ كي يُظهرَ العِنادَا
ولم يرِدْ منهُ امتثالَ أمرِهِ
نهايةً رتّبتُهُ ترتيبَا
إذ هُوَ منْ شواردِ الأمثالِ
وعرَفَ الخصوصَ والعُمومَا
لينظُرَ الحكمةَ في المنقولِ

 


 

فصل

وصانعُ العالمِ لمَّا اخترعَهْ
لم يكُن الخَلقُ عليهِ واجِبَا
وما لَه في خلقِه أغراضُ
إذ هُو لا يسئلُ عمَّل فعلَهْ

 

بمَنّهِ وطَوْلِه وأبدعَهْ
ولا قَضى بخلقِهِ مآرِبَا
ولا عليهِ لهُم اعتراضُ
إلاَّ على ما قالَهُ المعتزلهْ

 


 

فصل

للهِ أن يُكلّفَ العبادا
ولو يشاءُ عندنا أهملَهُم
وهكذا للواحِدِ الجبارِ

 

مَا لا يُطيقونَ متى أرادا
بأسرِهِم من غيرِ تكليفٍ لهُم
إنشاؤُهم في جنَّةٍ أو نارِ

 


 

فصل

لربّنا سبحانَهُ تعالى
بملكِهِ من غيرِ جُرمٍ سابقِ
وأنْ يُثيبَ كُلّ مَنْ عصاهُ
ويستحيلُ وصفُهُ بالظلمِ
لكنَّه منَّ على مَن عبدَهْ
ليس بحقّ واجبٍ مَحتومِ
وإنما ذلكَ فَضلُ جُودِهِ
فكُلُّ منَ أثابَهُ فإنما
وكلُّ مَن عاقبَه من خلقِهِ

 

أن يُؤلمَ الدَّوابَ والأطفالا
منهُم ومنْ غيرِ ثوابٍ لاحقِ
ويَمنعَ الثوابَ مَنْ أرضاهُ
والجوْرِ إذ هُم ملكُهُ في الحُكمِ
تفضُّلاً منهُ بما قد وعدَهْ
ولا بِفرضٍ لازمٍ مَجزومِ
يَمنحُهُ مَن شاءَ مِن عبيدِهِ
يُثيبُهُ بفضلِهِ تكرُّمَا
فإنما يفعلُ بعضَ حقّهِ

 


 

فصل

لصانِعِ العالمِ أن يقضيْ بما
ولا عليهِ أن يُراعيْ الأصلحا
إذ ذاكَ لا حدَّ لهُ فيُحصَرا
فكلُّ ما يُقالُ هذا الأصلحُ
فنُوضحُ القولَ معَ المعتزلةْ
فأصلحُ الأشياءِ للعبادِ
وأنْ يكونوا حالةَ الإنشاءِ
وليسَ للموتِ إليهم نهَجُ
وأن يكونَ الخلقُ ذا استواءِ
على أتمّ الصُّورِ المستحسنَةْ
واعلمْ بأن فوقَ ما أصَّلتُهُ
وما نرى الخالقَ راعى الأصلحا

 

شاءَ ولا يلزمُهُ أن يُنعِما
لأحدٍ منَّا ولا أنْ يمْنحَا
ولا لَهُ نهايةٌ فتذكَرَا
ففوقَهُ مَا هوَ منهُ أرجَحُ
بجملةٍ تكشفُ سرَّ المسئلةْ
كَفُّهُمُ عن سبُلِ الفسادِ
في جنَّةٍ دائمةِ البقاءِ
يسلُكُهُ ولا عليهِم حَرَجُ
في حالةِ الدَّوامِ والإنشاءِ
فاعرفْ سبيلَ الحقّ والزمْ سُنَنهْ
مَراتبًا ترجَحُ عما قلتُهُ
للخلقِ لكن جَهلُهُم قدْ وضَحَا

 


 

فصل

إلهُنا سبحانه تعالى
فكلُّ ما ينتفِعُ المخلوقُ بهْ
وينطوي في ذلكَ الحَرامُ

 

قد قدَّرَ الأرزاقَ والآجالا
فرزقُهُ معَ اختلافِ سبَبِهْ
وهكذا قد قالَهُ الأعلامُ

 


 

فصل

وإنَّ مَنْ ماتَ بهدمٍ أو غرَقْ
فقد قضى من الحياة أجلَهْ

 

أو ضُرّمَتْ عليهِ نارٌ فاحترَقْ
وجاحِدُ الحقّ سيلقى عملَهْ

 


 

فصل

ومُدركُ التحسينِ والتَّقبيحِ
هذا الذي ارتضاهُ أهلُ الحقّ
من سائرِ الأصنافِ كالمعتزلةْ
فإنَّهُم قَد قسَّموا الأفعَالا
فواحِدٌ مُدرَكُهُ بالعقلِ
فالكذبُ المفضي إلى إضرارِ
وهكذا يُعلمُ حُسنُ الصّدقِ
وواحدٌ مُدرَكُهُ بالنَّظَرِ
والصدقِ إن أفضَى إلى فسَادِ
وكُلُّ ما يلزَمُ بالتَّحَكُّمِ
والغُسلِ والصلاةِ والصيامِ
فإنَّه يُدرَكُ بالسَّماعِ
واعلم بأنَّ كلَّ ما قالوهُ
زَخارفٌ حسَّنها التَّنميقُ
إذ جعلوا فيهِ ضروريا ومَنْ
كما يُحيلُ العقلاءُ جهلَهُ
ويعلمونَ أنَّ كُلَّ أحدِ
فإذ رأى الخِلافَ أهلُ الحقِّ
أُبطِلَ قطعًا ما ادّعوا معرفتَهْ
وكلُّ ما تدخلُهُ الدَّلالةْ
وها هُنا يَمتنِعُ المناظِرُ
والحسنُ المقولُ فيهِ افعَلْ كما
فنُوضِحُ الحقَّ بفرضِ مسئَلَةْ
وهي على التَّحقيقِ أقوى الأسئِلَةْ
أليسَ أن الحقَّ حقّا حكَمَا
سلَّطهُم على الفسادِ فطَغَوا
وأهلَكَوا الأولادَ والأموالا
وهوَ على رَدعهمُ قديرُ
عُدَّ سفيهًا حمِقًا مُهَوَّرَا
أليسَ هذا حُكمَهُم في الشَّاهِدِ
وإن يقولوا إنَّه قَد عجَزَا
وإن يقولوا إنَّه جبَّارُ
التزموا القَولَ بأنَّ الحُكمَا
وهذهِ قاعدةٌ مشهورةْ
كقولِ من قالَ لنا وصرَّحَا
وهكذا الكلامُ في الأفعالِ

 

الشرعُ لا العقلُ على الصَّحيحِ
قاطبةً دُونَ جَميعِ الخلقِ
وغَيرِهِمْ منَ الرَّعاعِ الجهلَةْ
ثلاثةً أذكُرُها ارتِجالا
ضرورةً وواحدٌ بالنقلِ
يُعلمُ قُبحُهُ عَن اضطرارِ
المقتضي للنُّصحِ فافهمْ نُطقي
كالكذبِ المُبدي لدَفعِ الضَّررِ
وقَد أتى القولُ على السَّدادِ
وهْوَ يُنافي العقلَ كالتيمُّمِ
والسعي والطوافِ والإحرامِ
مِن قِبَلِ الشَّارِعِ بالإجماعِ
وأطنبوا فيهِ وقسَّمُوهُ
يُظهِرُ أصلَ زيفِها التَّحقيقُ
حقّ الضَّروريّ الوِفاقُ فاستَبِنْ
أن يخلُقَ الرَّبُّ إلهًا مثلَهُ
أقلُّ مما فوقَهُ منْ عَددِ
وهُم على التَّحقيقِ جُلُّ الخَلقِ
ضَرورةً بالعقلِ فاحفظْ صيغتَهْ
فنَظَريُّ النوعِ لا محَالةْ
أن يذكُرَ الدليلَ وهو ظِاهرُ
قَد حدَّهُ مَن قدرُهُ قَد عَظُما
مَتينَةِ الإلزامِ جِدّا مُشكِلَةْ
ألا اسمعوا مَعاشِرَ المعتزلَةْ
بأنَّ مَن لهُ عبيدٌ وإمَا
وانهمكوا فيهِ وضلُّوا ولغَوا
وقتلوا النّساءَ والرّجالا
لو شاءَ لا يلحقُهُ تقصيرُ
إذ لو يشاءُ لأزالَ المنكرَا
فيما يرَوْنَ في الإلهِ الواحِدِ
تلفَّظوا بالكُفر لفظًا مُوجزَا
ذُو قُوَّةٍ مَتينةٍ قَهَّارُ
بالشَّرْعِ لا غيرَ مَنوطٌ حَتما
تأتيكَ في أسئلةٍ كثيرةْ
إنَّ عليهِ أن يُراعيْ الأصلحا
وخلقِهَا والرزقِ والآجالِ

 


 

فصل

وجُملةُ الإيمانِ قولٌ وعمَلْ
فإنَّه ينقُصُ بالعِصيانِ
وَواظب الطَّاعةَ والعِبادَةْ
هذا مَقَامُ المتقدّمينا
وهذهِ اللفظةُ في التَّحقيقِ
وذاكَ فِعلُ القلبِ كالإرادةْ
هذا الذي مالَ إليهِ الأشعري

 

ونيَّةٌ فاعملْ وكُنْ عَلى وَجَلْ
فاخضَعْ إذًا في السرّ والإعلانِ
تزِدْ بها فاغتنِمْ الزيادةْ
ذَوي التُّقى الجَمّ المحدّثينا
مَوضوعةٌ في الأصلِ للتصديقِ
لا يَقبلُ النُّقصانَ والزّيادةْ
وَهوَ عن التشبيهِ والإفكِ عَري