فإذا قال: كيف دلَّت عليه؟

فقل: إنها ممكنةٌ قابلةٌ للزوالِ، وكلُ ما كانَ كذلك فهو حادثٌ، وإذا كانت حادثةً افتقرت إلى محدِثٍ أوجدها.

أو قل: إنها موجودة بعد عدم، وكلُ موجودٍ بعد عدم لا بدَّ له من موجدٍ أخرجهُ من العدمِ، فهذه المخلوقاتُ لا بدَّ لها من موجدٍ أوجدَها وهو اللهُ سبحانه وتعالى.

فإذا قال لك: ما دليلُك على حدوثِها؟

فقل: اتِّصافُها بالأعراضِ المتغيرةِ من عدمٍ إلى وجودٍ ومن وجودٍ إلى عدم، وكل متغيرٍ حادثٌ، ولو حدثت بنفسها لزمَ ترجيحُ المرجوحِ وهو الوجودُ بلا سببٍ وهو باطلٌ، لأن القديم لو لحِقَهُ العدمُ لكان جائزَ الوجود والعدم لفرضِ أي تقدير اتّصافه بهما، والجائزُ لا يكون وجودُهُ إلا حادثًا لاحتياجهِ إلى مرجحٍ يُرجحُ وجودَهُ على عدمِهِ، ولو قام العرضُ بنفسه لزمَ قلبُ حقيقتِهِ، لأن حقيقةَ العرَضِ أنه لا يقومُ بنفسِهِ وأنه لا ينتقلُ وقلبُ الحقيقةِ محالٌ، وما أدى إلى المحال محالٌ فقيامُهُ بنفسِهِ وانتقالهُ محالٌ، لأن الجرم إما متحرك وإما ساكنٌ ولا يجوز أن يكون في حالِ حركتِهِ سكونُه كامنًا فيه، ولو كان الجِرمُ ساكنًا في حالِ حركته لاجتمعَ الضدانِ واجتماعُهُما محالٌ. ولا يمكن ثبوتُ جِرمٍ ليس بمتحركٍ ولا ساكنٍ ولا مفترقٍ ولا مجتمعٍ، ولا يمكنُ عُروُّ الأجرامِ عن بعض الأعراضِ لأنه لو جاز العُروُ عن بعضها لجازَ عن جميعها وهو باطلٌ.