اعلم، إذا قال لك قائلٌ: من تعبدُ؟ فقل: أعبدُ اللهَ الذي لا إله إلا هو، الذي ليس متحيزًا في الأرضِ ولا في السماء، كان قبلَ المكانَ والزمان وهو الآن كما كان، لا يُمكن تصويرُهُ في القلب لأنهُ لا شبيه له في الموجوداتِ، في الأرضِ سُلطانُهُ، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابُهُ.

فإذا قال لك: ما الله؟ فقل: إن سألتَ عن اسمِهِ فالله الرحمن الرحيم له الأسماء الحسنى. وإن سألت عن صفتِهِ فحياتُهُ ذاتيةٌ أزلية، وعلمُهُ محيطٌ بكل شىءٍ، وقدرتُهُ تامةٌ، وحِكمتُهُ باهرةٌ، وسمعهُ وبصرُهُ نافذٌ في كلِ شىء. وإن سألتَ عن فعلِهِ فخلقُ المخلوقات ووضع كلَ شىءٍ موضعَهُ. وإن سألتَ عن ذاتهِ فليسَ بجسمٍ ولا عرَضٍ وليس مركبًا، وكل ما خطرَ ببالك فاللهُ بخلاف ذلك. بل ذاتُهُ موجودٌ ووجودُه واجبٌ، لم يلد ولم يولد ولم يكن لهُ كفوًا أحد، ليس كمثلِهِ شىءٌ وهو السميعُ البصير. ومن قال: أعبدُ الذاتَ المتصفَ بالصفاتِ فهو المؤمنُ الناجي.

فإذا قال لك: ما دليلُكَ على وجودِ الله؟

فقل: هذهِ السماءُ بكواكبِها وأفلاكها، وهذه الأرضُ بفجاجها ومياهِها، وهذهِ النباتاتُ بتنوعِ أشجارِها وثمارِها، وهذه الحيواناتُ باختلافِ أشكالِها وأفعالِها، وكلها تدلُ على وجودِ خالِقِها ووحدانيتِهِ وقدمِهِ وقدرتِهِ.