بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي الذي علَّمَهُ ربُّهُ ففاقَ مَنْ قبله من الخلق ومَن بعده، فأخرج الله تعالى به أقوامًا كثرًا من الظلمات إلى النور ومن دياجير الكفر إلى ضياء الإيمان فصاروا دعاةً إلى الحق ناشرين له بين الخلق، تعلموا ما افترض الله من العلم وعلَّموه، جامعين بين التفقه في الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فوصل الإسلام على أيديهم إلى حيث كان قصر كسرى وعرش قيصر، وقد جعلوا نشر عقيدة التوحيد همهم فكان أول ما يدعون الناس إليه توحيده تعالى مهتدين في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: "إنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه توحيده تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم بأن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ..." الحديث رواه البخاري.

وقد كان الصحابة يتعلمون في الابتداء أُمُور العقيدة ثم بعد ذلك ما يحتاجون إليه من فروع الفقه، فقد روى البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نتعلم الإيمان قبل القرءان"،