الحلم زيْن العلم

لا بُدَّ مِنَ الصَّبرِ، الذي يريدُ فوزَ الآخرةِ لا بُدَّ أن يَصْبِرَ على الشدائدِ وعلى أذى الناسِ ولا سيَّما الذي يغتربُ للدعوةِ إلى الله فإنه يحتاجُ إلى مزيدِ صبرٍ وتَحمّلِ خُشُونةِ العيشِ.
مُعاذُ بنُ جبلٍ رضي الله عنه لمَّا بعثهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمنِ قال له : "إيَّاكَ والتنعُّمَ فإنَّ عبادَ اللهِ ليسوا بالمتنعّمينَ". فَعَمِلَ بوصيَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فنفعَ نفعًا كبيرًا، كان هو يعملُ في قسمٍ مِنَ اليمنِ وأبو موسى الأشعريُّ في القسمِ الآخَرِ فانتفعَ بهما خَلْقٌ كثيرٌ، وكانا يُعاملانِ الناسَ بالحِلْم، قال بعض العلماءِ : "الحِلْمُ زَيْنُ العلمِ"، الحِلْمُ مِنَ المُعلِّمِ مطلوبٌ، مُهِمٌّ جِدًّا وهو مطلوبٌ مِنَ المتعلِّمِ أيضًا، ثمَّ مِنَ الأمرِ المهم للمعلِّم أن لا يخوضَ فيما لا يَعْلَمُهُ صَوابًا ولا سيّما إذا سُئِلَ سؤالاً لا ينبغي أن يتكلَّفَ الجوابَ من غيرِ أنْ يعلمَ في نفسِهِ أنَّ ما يقولهُ حَقٌّ، هذا في حقِّ العالمِ الذي وَصَلَ إلى حدِّ الإفتاءِ والذي لم يَصِلْ.