الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذِكر الله

الحمد لله ربّ العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البَرّ الرحيم والملائكة المقَّربين على سيدنا محمدٍ أشرف المرسلين، وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وءال كلّ والصالحين وسلام الله عليهم أجمعين. أما بعد فإن الذي لا يتعلم علم الدّين حالهُ كحالِ من يمشي في الظلام في أرض فيها أشواك وثعابين ونمور وغير ذلك من المفترسات والمهلكات، وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدُنيا مَلعُونةٌ مَلْعُونٌ ما فيها إلا ذِكْر الله وَمَا وَالاهُ وعَالِمًا ومُتَعلّمًا" هذا الحديث معناه أن هؤلاء الأربعة فيهم خير أما ما سوى ذلك فليس فيه خير.
عِلمُ الدين به يُعْلَمُ المالُ الحرام والمالُ الحلال، يُميّزُ لمن تعلَّمه الأكل الحلال والأكل الحرام، والكسب الحلال والكسب المحرَّم، والكلام الجائز والكلام المحرَّم، والنّظر الجائز والنظر المحرَّم إلى غير ذلك مما يسئل عنه الإنسان يوم القيامة.
الإنسان يسئل يوم القيامة عن أربع أشياء: عن عمره فيم أفناه، هل أفناه في طاعة الله أم في معصية الله، وعن جسده فيم أبلاه، ومن أين أخذ المال وفيم صرفه، وعن العلم الذي تعلمه هل عمِل به أم لم يعمل به؟ فمن أخذ المال من حلال وصرفه في حلال فليس عليه مؤاخذة، أما من أخذه من حرام يؤاخَذ ولو صرفه في بناء مسجد أو سفر الحج أو نحو ذلك. بعض الناس يبنون المساجد من المال الحرام ويظنون أن هذا يطهّرهم من ذنوبهم وهذا جهل مهلك لصاحبه.