وصية بالتواصي بالحق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين. ينبغي أن تكونوا بالوصف الذي وُصف في هذه السورة {والعصر إنّ الإنسان لفي خسر إلاّ الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر}، معنى السورة أن الناس هالكون إلا الذين ءامنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأدّوا الفرائض واجتنبوا المحرمات وتعاونوا على البِرّ وتواصوا بالحقّ أي تعاونوا بالحقّ، وتعاونوا على الصبر. والصبر هو أنواع ثلاثة: الصبرُ على المشقات والشدائد كقلة المال وكثرة الأمراض، والصبرُ على مشقة الطاعات لأن الطاعات تصادف أحيانًا وقت البرد، فمن صبر في ذلك الوقت وأدى الفرائض كما أمر الله فهو من الصابرين، وكذلك من صبر على الظمإ والجوع في رمضان فحافظ على الصيام، هذا نوع من الصبر، فمن جمع هذه المذكورات فهو الناجي في القبر وفي الآخرة، لا يخاف إذا خاف الناس، ولا يحزن إذا حزن الناس. فاجتهدوا أن تكونوا بهذه الصفة، واثبتوا على ما أنتم عليه من دعوة الناس إلى عقيدة أهل الحقّ والصحابة ومن تبعهم جيلاً بعد جيل إلى هذا الوقت، وكافحوا الشاذين عن هذا السبيل كالمشبهة والمجسّمة والصوفية المنحرفة عن منهج التصوف الحقيقي. فمن تمسك منكم بهذا فهو شهيد أي له أجر شهيد وإن مات على فراشه، وذلك لكثرة الفساد في هذا الزمن في الأمة.