نصيحة في الاقتداء بالأنبياء والأولياء

الأنبياء والأولياء ما كانوا يتنعمون، الأنبياء مع القدرة التامة على التنعم ما كانوا يتنعمون، سيدنا سليمان عليه السلام كان يأكل خبز الشعير وكان إدامه اللبن الشديد الحموضة. وكان يذبح في اليوم للناس مائة ألف شاة وثلاثين ألف بقرة، أما هو فكان تاركًا للتنعم. وسيدنا عيسى عليه السلام كان يأكل من بقول الأرض، ما كان يأكل الطبيخ، وكان يلبس الصوف الخشن. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا متنعمين ولو كانوا متنعمين ما استطاعوا أن يفتحوا تلك البلاد التي فتحوها من المغرب إلى الصين. والرسول صلى الله عليه وسلم في حياته فتح الجزيرة العربية فكانت تحت سلطته.
تركُ التنعم خيرٌ عند الله لأن التنعم إذا التزمه الشخص لا يواسي غيره من المحتاجين لأنه يسعى للمحافظة على ما هو عليه من التنعم. ثم من يلازم التنعم يُخشى عليه إذا قلّ مالُه أن يمد يده إلى الحرام لئلا يفوته ذلك التنعم. لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لما وجّه معاذ بن جبل إلى جهة ليدعو إلى الدين قال له : "إيَّاك والتنعم فإن عبادَ الله ليسوا بالمتنعمين". "فإن عباد الله" أي أن الأتقياء الزاهدين لا يتنعمون حتى لو كان الواحد منهم في بادىء أمره عاش في تنعّم كعمر بن عبد العزيز كان في رفاهية ثم لما استلم الخلافةَ ترك التنعمَ وصار من الزاهدين الصالحين. ثم الرجل إذا جمع المال الكثير من الحلال بنيّة أن ينفع المحتاجين ويعمل به العمل الذي ينفعه في الآخرة فهذا مرغوب فيه.