وصية عالم لأحد مريديه

أوصى عالِمٌ أحدَ مريديهِ فقالَ: أوصيكَ بتقوى اللهِ في السِّرِ والعَلانِيَة، وبالإقلاعِ عنِ الأمورِ التي تُوجِبُ الحِرمان، فإنَّ طلبَ الأمدادِ بِلا استعداد كالسفرِ بلا زاد، وأوصيكَ بمُرَاعاةِ الأنفاسِ وحِفظِ الحواس، والرِّضا بالموجود، والصبرِ على المفقودِ، والوفاءِ بالعُهُود، وكثْرَةِ الرُّكوعِ والسُّجود، والعملِ بالسُّنَّة، والاقتِداءِ بالأئِمَّة، وموافقَةِ المُتَبَتِّلِ الطَّائِع، ومجالسَةِ المُنِيبِ الخاشِع، ومعاشرَةِ الوفيِّ الخاضِع، وزيارةِ السَّاجِدِ الرَّاكِع، وكنْ يا أخي كثيرَ العلم، عظيمَ الحِلم، واسِعَ الصَّدر، وليكُن ضَحِكُكَ تبسُّماً، واستفهامُكَ تعلُّماً، ناصِحاً للغافِل، معلِّماً للجاهِل، لا تؤذي مَنْ يؤذِيْكَ، ولا تدخُلْ في ما لا يعنيك، لا تَشْمَتْ بالمصائِب، ولا تُلوِّث لِسانَك بغيْبَة، صادِقَ القول، وقَّافاً عندَ الشُّبُهات، أباً لليتيم، بُشراكَ في وجهِكَ، وحسنُكَ في قلبِكَ، مشغولاً بنفسِك، كثيرَ العبَادة، طالباً للزيادةِ، كثيرَ الصَّمت، تحمِلُ أذى مَنْ جَهِلَ عليك، وكُنْ عفُوًّا عمَّنْ أساءَ إليك، تَرْحَمُ الصغير، وتُوقِّرُ الكبير، وكُنْ أمِيناً على الأمانةِ، بعيداً عنِ الخيانَةِ، صبوراً عندَ الشَّدائِد، قليلَ المَؤُونَةِ، كثيرَ المَعُوْنَةِ، طويلَ القيام، كثيرَ الصيام، تصلي رَهْبة، وتصومُ رَغبة، غاضَّاً للطرف، قليلَ الزَّلَل، كثيرَ العمَل، أديباً معَ الأولياء، كلامُك حِكمة، ونظرُك عِبرة، قليلَ الضَّجر، لا تكشِفْ عورة، ولا تكنْ حقوداً أو حَسوداً، تطلُبُ منَ الأمورِ أعلاها، معمِّراً للأرضِ بجسمِكَ، وللمقابِرِ بروحِك، لابسًا ثيابَ التواضع، متجرّداً عن المقامِع، متوكّلاً على المدبّر الصَّانِع.