من مواعظ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
روى الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في كتاب "صفة الصفوة" ما نصه:
* عن رجلٍ من بني شيبانَ أَن علي بن أبي طالب عليه السلام خطبَ فقال :"الحمدُ لله أحمدهُ وأستعينُه وأؤمنُ به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسلَه بالهدى ودين الحقّ ليزيحَ به علّتكم، وليوقظَ به غفلتَكُم، واعلموا أنّكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت، ومَوْقوفون على أعمالكم ومجزيّون بها، فلا تغرّنكم الحياةُ الدينا فإنّها دارٌ بالبلاء محفوفة، وبالفناء معروفة، وبالغَدر موصوفة، وكلُّ ما فيها إلى زوالٍ وهي بين أهلها دُوَلٌ وسِجال، لا تدوم أهوالُها، ولن يسلم من شرّها نزالها، بينا أهلُها منها في رخاءٍ وسرور إذا هم منها في بلاء وغرور، أحوال مختلفة وتارات متصرفة، العيشُ فيها مذموم، والرخاءُ فيها لا يدوم، وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها، وتقصمُهم بحمامها، وكل حتفُه فيها مقدور وحظه فيها موفور.
|
|