فقد حسم حبرُ الأمّة عبدُ الله بن عباس الموضوعَ بتفسير موجز مفيد، فقد أخرج الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وأخرج البيهقي في سننه وغيرهما عنه في الآيات الثلاث المذكوراتِ أنه قال :"إنّه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقُل عن الملة، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئكَ هم الكافرون} كفرٌ دون كفر"، ومعنى "كفر دون كفر" أي ذنب كبير يُشبه الكفرَ في الفظاعة. والعجبَ أن هذا الكتاب يَروج ويباع في البلاد الإسلامية وهو لم يدع فردًا من البشرية إلا وقد رماه بالردّة حتى المؤذنين في المشارق والمغارب لأنهم لم يثوروا على رؤسائهم الذين يحكمون بغير الشرع فيقول في الجزء الثاني صحيفة 1057 ما نصه :"فقد ارتدت البشرية إلى عبادةِ العباد وإلى جَور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله وإن ظل فريق منها يردّد على المأذن لا إله إلا الله دون أن يُدركَ مدلولها، ودون أن يعي هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفضَ شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم ..."