شروط الاجتهاد

     وقبل الخوض في مفاسد هذا الرجل والرد عليها لا بدّ من بيان أمر مهمّ جدًّا، وهو أن الاجتهاد (الذي هو استخراج الأحكام التي لم يرد فيها نصّ صريح) لا يكون إلا لمن له أهلية ذلك بأن يكون: حافظًا لآيات الأحكام وأحاديث الأحكام مع معرفة أسانيدها ومعرفة رجال الإسناد ومعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاصّ والمطلق والمقيّد، ومع إتقان اللغة العربية بحيث إنه يحفظ مدلولات ألفاظ النصوص على حسب اللغة التي نزل به القرءان، ومعرفة ما أجمع عليه المجتهدون وما اختلفوا فيه، لأنه إذا لم يعلم ذلك لا يُؤْمَن عليه أن يخرق الدين.

ويشترط فوق ذلك شرط وهو ركن عظيم في الاجتهاد وهو فقه النفس أي قوة الفهم والإدراك ويشترط في المجتهد أيضًا العدالة وهي السلامة من الكبائر ومن المداومة على الصغائر بحيث تغلب على حسناته من حيث العدد. فإذا سمعنا من شخص أنه يدعي الاجتهاد ثم رأيناه يخالف إجماع المجتهدين فهذا علامة أنه دجال كذاب.