فهذا لا يكون شكًّا في قدرة الله ولا يكون غلطًا من سيدنا زكريا عليه السلام وليست السيدة مريم تعلّم سيدنا زكريا عليه السلام، فلما رأى سيدنا زكريا حال مريم في كرامتها على الله ومنزلتها رغب أن يكون له ولد وإن كانت زوجته عاقرًا لا تلد، فقد كانت أم مريم لا تلد أيضًا ثم الله رزقها مريم، فدعا الله تعالى أن يرزقه الذرية الطيبة، فبشره الله تعالى بواسطة الملائكة وهو قائم في محراب المسجد يصلي لله تعالى بيحيى نبيًّا من الصالحين. فشرع سيدنا زكريا يستعلم على وجه التعجب وسرورًا بالأمر العجيب وجود الولد له وليس على وجه الشك في قدرة الله على ذلك فالأنبياء عليهم السلام عارفون بالله تعالى ويعلمون يقينًا أنّ الله على كل شىء قدير لا يعجزه شىء.
فكلمة "أنّى" ليست شكًّا في قدرة الله قال النسفي في تفسيره في قوله تعالى عن زكريا مخبرًا: {أنّى يكون لي غلام} [سورة ءال عمران]: "استبعاد من حيث العادة واستعظام للقدرة لا شكّا"، وذلك لأنّ سيدنا زكريا أثّر فيه الكِبَرُ وأضعفه وقد بلغ تسعًا وتسعين سنة وامرأته ثمانٍ وتسعين سنة ولا تلد. فأجيب: {قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} وفي ءاية سورة مريم:{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9)}.