وقال الإمام زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما في "الصحيفة السجادية": "سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت لا يحويك مكان لا تُحسُّ ولا تُمسّ ولا تُجس" رواه الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين". ويكفي في تنزيه الله عن المكان والحيّز والجهة قوله تعالى :{ليس كمثله شىء} فلو كان له مكان لكان له أمثال وأبعاد وطول وعرض وعمق ومن كان كذلك كان محدثًا محتاجًا لمن حدّه بهذا الطول وبهذا العرض وهذا العمق، هذا الدليل من القرءان، أما من الحديث فما رواه البخاري وابن الجارود والبيهقي بالإسناد الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان الله ولم يكن شىء غيره" ومعناه أنّ الله موجود في الأزل ليس معه غيره لا ماء ولا هواء ولا أرض ولا سماء ولا كرسي ولا عرش ولا جنيّ ولا ملائكة ولا زمان ولا مكان ولا جهات، فهو تعالى موجود قبل المكان بلا مكان، وهو الذي خلق المكان فليس بحاجة إليه. وهذا ما يستفاد من الحديث المذكور. قال الإمام أبو حنيفة في "الفقه الأبسط": "كان الله ولا مكان، كان قبل أن يخلق الخلق، كان ولم يكن أين ولا خلق ولا شىء وهو خالق كل شىء". "فمن قال لا أعرف ربي أفي السماء أم في الأرض فهو كافر". كذلك من قال إنه على العرش ولا أدري العرش في السماء أم في الأرض. وإنما كفّر الإمام عليّ رضي الله عنه قائل هاتين العبارتين لأنه جعل الله مختصًّا بجهة وحيّز وكل ما هو مختص بالجهة والحيز فإنه محتاج إلى محدِث بالضرورة أي بلا شك.