بسم الله الرحمٰن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الذي نَزّل كتابًا عربيًّا غير ذي عوج يهدي للتي هي أقوم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين من أكرمه ربه بالحكمة وجعل قوله فصلاً لا يتبع فيه الهوى.

أما بعد: فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حياة الدين ولولا ذلك لقال من شاء ما شاء ولم يكن لأهل الفساد رادع ولا لأهل الضلال قامع.

وقد ذمّ ربنا تبارك وتعالى إهمال القيام بهذا الواجب فقال عزَّ وجلَّ: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [سورة المائدة/79،78] وذمّ الرسول صلى الله عليه وسلم من لم يقم بهذا الفرض فقال فيما رواه ابن حبان في صحيحه: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليهم ولا يغيّروا إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا".