|
البوطي يتهم رسول
الله بالشك في نبوته ويجوّز الكبيرة بحقه
يقول في صحيفة
117 من كتابه "هذه مشكلاتهم" :"وانقطاع هذا الشخص عنه ستة
أشهر أو يزيد حتى ظن محمد صلى الله عليه وسلم أنه ربما ارتكب إثمًا أغضب الله عليه
فتحولت عنه النبوة التي بشره بها ورقة بسبب ذلك" انتهى.
ويقول في كتابه
المسمى "من روائع القرءان" صحيفة 27 :"إن الوحي قد انقطع
بعد ذلك مدة طويلة من الزمن، وأن الضيق والألم قد استبدأ به صلى الله عليه وسلم من
ذلك خوفًا من أن يكون قد أساء فتحول عنه الوحي لذلك" انتهى.
ويقول في كتابه
"كبرى اليقينيات" صحيفة192 :"وأن يستبد به القلق من أجل
ذلك ثم يتحول القلق لديه إلى خوف في نفسه من أن يكون الله قد قلاه بعد أن تم تشريفه
بالوحي والرسالة لسوء قد صدر منه، حتى لقد ضاقت الدنيا عليه، وراحت تحدثه نفسه كلما
وصل إلى ذروة جبل أن يلقي بنفسه منها" انتهى.
الرد: أولاً:
يزعم البوطي أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنه ارتكب إثمًا أغضب الله وهذا يعني
أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتكب كبيرة والعياذ بالله. لأن نص العلماء في تعريف
الكبيرة: أنها ما ورد فيها نص بأنها من الكبائر أو الموبقات، أو هي فعل يستوجب
الحد، أو ورد أن فاعلها يستوجب عذاب الله، أو أن فاعلها يستحق اللعن، أو أن فاعلها
يدخل النار، أو ورد فيه وعيد شديد.
فكيف تزعم هذا يا دكتور وإنك في قوله تعالى :{وعصى ءادم ربَّه فغوى} تكلفت
وتأولت كل ذلك من أجل أن تقول إن سيدنا ءادم ما عصى اللهَ تعالى، وها أنت الآن تنسب
سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى كبيرة من الكبائر وليس لك دليل حتى ولا شبهة
دليل على ما تدعي.
ثانيًا:
لم تقف عند ذلك الحد من الاتهام بل تماديت أكثر بكثير حيث اتهمت الرسول صلى الله
عليه وسلم بأنه شكّ في نبوته، فنحن نعلم أن الشاك بنبوته صلى الله عليه وسلم كافر
بالإجماع، فكيف يشك نبي بنبوته! فمرة قلت:
تحوَّل عنه الوحي، ومرة قلتَ: فتحولت عنه النبوة،
فلو قلت: تأخر عنه الوحي لساغ لك ذلك، أما ادعاؤك هذا فيه نسبة الكفر والضلال إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا:
أما قولك
:"ثم
يتحول القلق لديه إلى خوف في نفسه من أن يكون الله قد قلاه".
فقولك: قلاه أي خشي سيدنا محمد أن يكون الله قد أبغضه ولا يخفى ما في هذه المقالة
من شناعة وبشاعة.
قال
الألوسي في كتابه "تفسير الألوسي" (30/200) ما نصه :"قال
المفسرون: أبطأ جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال المشركون قد
قلاه ربه وودعه، فأنزل الله تعالى ذلك. وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم قال: لما نزلت
{تبت يدا أبي لهب وتب} فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم فيما قالت: ما أرى
صاحبك إلا قد ودعك وقلاك"، وقال الألوسي :"وفي بعض
الروايات ما يدل على قائل ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم، فعن الحسن أنه قال:
أبطأ الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لخديجة: إن ربي ودعني وقلاني
يشكو إليها ... الحديث فنزلت". ثم قال الألوسي :"واستشكل
بأنه لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم أن يظن أن الله تعالى ودعه وقلاه، وهل هو
إلا نحو من العزل، وعزل النبوة عن النبي غير جائز في حكمته عز وجل، والنبي عليه
الصلاة والسلام أعلم بذلك ويعلم صلى الله عليه وسلم أن إبطاء الوحي وعكسه لا يخلو
كل منهما عن مصلحة وحكمة"، ثم قال الألوسي :"وأنت
تعلم أن هذه الرواية شاذة لا يعول عليها ولا يلتفت إليها فلا ينبغي إتعاب الذهن
بتأويلها ونحوها"، إلى أن قال :"والمعول ما عليه
الجمهور وصحت به الأخبار أن القائل هم المشركون" انتهى.
مسئلة:
من الكفر قولُ بعض الناس في حديث فترة الوحي إن الرسول كان أراد أكثرَ من مرّة أن
يطلع على رأس جبل من جبال مكة فيُلقي بنفسه فيبدو له جبريلُ فيقول يا محمد أنتَ
رسول الله حقًّا، فمن زعم أنه كان أراد أن ينتحر جهلاً منه بمعنى الحديث فهذا كافر.
وهذا الحديث من مرسلات الزهري وليس معناه أن الرسول كان يريد أن يقتل نفسه بإلقاء
نفسه من ذِروة الجبل إنما مراده أن يخف عنه الوجْد الذي لحقه بفتور الوحي عنه تلك
المدة وهو يعلم أنه لا ينضرّ بذلك الإلقاء.
فمن رأى هذا
الحديث في كتاب من الكتب على هذا التأويل الفاسد فليَحذر، فقد نقل ذلك التأويل
الفاسد الحافظ ابن حجر عن بعض المحدّثين، واعتقاد هذا المعنى الفاسد كفرٌ وإلحاد
لأن الانتحار أكبر المعاصي بعد الكفر فلا يُتصوَّر حصوله من الرسول ولا سيما وجبريل
يقول له: يا محمد أنتَ رسولُ الله حقًّا.
|