وما يروى في معاوية من الفضائل فإنه لم يصحّ منه شىء، فقد قال الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري (7/104): "تنبيه: عبَّر البخاري في هذه الترجمة بقوله "ذكر" ولم يقل فضيلة ولا منقبة لكون الفضيلة لا تؤخذ من حديث الباب، لأن ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير، وقد صنّف ابن أبي عاصم جزءًا في مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش، وأورد ابن الجوزي في الموضوعات (2/24) بعض الأحاديث التي ذكروها ثمّ ساق عن إسحاق بن راهويه ـ شيخ البخاري ـ أنه قال: لم يصحّ في فضائل معاوية شىء، فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتمادًا على قول شيخه.
وأخرج ابن الجوزي أيضًا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألتُ أبي ما تقول في عليّ ومعاوية؟ فأطرق ثمّ قال: اعلم أنّ عليًّا كان كثير الأعداء، ففتش أعداؤه له عيبًا فلم يجدوا، فعمدوا إلى رجلٍ قد حاربه فأطروه كيادًا منهم لعليّ، فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له. وقد وردَ في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإِسناد، وبذلك جزم إسحبق بن راهويه والنّسائي وغيرهما والله أعلم" اهـ.