ثم أيضًا قول عمار رضي الله عنه مثل قول عليّ يدحض قول أولئك "إنهم مجتهدون ليس عليهم إثم ولا ملامة". فقتال علي لمخالفيه الذي تسبب منه إراقة دماء ءالاف مؤلفة كان في طاعة الله تعالى لأنه امتثل قول الله تعالى :{فقاتلوا التي تبغي} وهل يلوم عليًّا على ذلك إلاَّ منافق؟
ومما يؤيد ما قلناه ما ذكره الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه الفَرْق بين الفِرق ونصه :"وقالوا بإمامة عليّ في وقته، وقالوا بتصويب عليّ في حروبه بالبصرة وبصفين وبنهروان، وقالوا بأنَّ طلحة والزبير تابا ورجعا عن قتال علي لكن الزبير قتله عمرو بن جُرموز بوادي سباع بعد مُنصرفه من الحرب، وطلحة لما همَّ بالانصراف رماه مروان بن الحكم ـ وكان من أصحاب الجمل ـ بسهم فقتله" انتهى. وهذا لأنهما أي طلحة والزبير رضي الله عنهما من الذين سبقت لهما الحسنى فلم يموتا إلا تائبين من مخالفة أمير المؤمنين بانضمامهما للمعسكر المضاد له.
ثم قال أبو منصور البغدادي :"وقالوا إن عائشة رضي الله عنه قصدت الإصلاح بين الفريقين فغلبها بنو ضبة والأزد على رأيها وقاتلوا عليًّا دون إذنها حتى كان من الأمر ما كان" انتهى.