وقد نصّ الإمام أبو الحسن الأشعريّ على أن مقاتلي علي ءاثمون، وأن ثلاثة منهم مغفور لهم: طلحة والزبير وعائشة، ومن سواهم خطؤهم مجوّز الغفران. نقل عنه ذلك الإمام أبو بكر بن فورك أحد رءوس الأشاعرة القدماء فيما جمعه من كلام أبي الحسن. وفي إنكار ابن تيمية حقية قتال علي لهؤلاء الذين أوغروا صدره واستمروا على ذلك ثلاثة أشهر، وسفكوا دماء أكثر من عشرين ألف نفس فيهم أحد السبعة الذين أسلموا أولاً وهو عمار كما أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه وغيره، وفيهم من شهد له الرسول بأنه خير التابعين أويس القرني دليل على أن ابن تيمية كان في نفسه شىء على عليّ رضي الله عنه. فإذا كان لا يجوز الخروج على أي خليفة عدل بالإجماع فماذا يقال في الخارجين على عليّ وهو خير أهل الأرض في عهده بلا خلاف.
أما زعم ابن تيمية أن معاوية ارتكب ما فعله عن اجتهاد فهو مردود، إنما قاتل للدنيا والمُلك، روى مسدَّد في مسنده بالإسناد أن عليًّا رضي الله عنه قال :"إنَّ بني أميّة يقاتلونني يزعمون أني قتلت عثمان وكذبوا إنما يريدون المُلك، فلو أعلم أن يذهب ما في قلوبهم أني أحلف لهم عند المقام والله إني ما قتلتُ عثمان ولا أمرت بقتله لفعلت، ولكن إنما يريدون المُلك"، وروى ابن جرير عن عمار بن ياسر معنى هذا الكلام.