ويكفي أيضًا لإثبات ذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاريّ :"ويح عمارٍ تقتلُه الفئة الباغية يدعُوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار" أخرجه البخاري في كتاب الصلاة بهذا اللفظ، ورواه في موضع ءاخر في الجهاد والسير بلفظ :"يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار" ورواه ابن حبان أيضًا باللفظ الذي رواه البخاري في كتاب الصلاة، وروى ابن حبان في صحيحه عن أمّ سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"تقتل عمارًا الفئة الباغية" وفيه أيضًا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ويحَ ابن سُميَّة تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار"، فالحديث بروايتيه من أصحّ الصحيح، فعمار الذي كان في جيش عليّ داعٍ إلى الجنّة بقتاله مع عليّ، فعليّ داع إلى الجنة بطريق الأولى. ورواية الطبراني فيها زيادة وهي :"ويحَ عمَّار تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الحقّ". وعمّار ما نال هذا الفضل إلاَّ بكونه مع عليّ، فهو وجيشه دعاة إلى الجنّة ومقاتلوهم دعاة إلى النار. فلو لم يكن إلاَّ حديث البخاري هذا لكفى في تكذيب قول ابن تيمية: إن القتال ليس واجبًا ولا مستحبًّا، فهذا إنكار لما عُلم من الدين بالضرورة وردّ للنصّ، والرسول زكَّى قتالَ عليّ في جميع الوقائع.