ومعنى قوله "قيام الحوادث بذات الله" فهو أنه يعتقد أن الله تعالى تقوم به الحركة والسكون أي أنه متصف بالحركة والسكون الحادثَين وشبه ذلك مما يقوم بذوات المخلوقين، ومن هنا يتضح قول الحافظ تقي الدين السبكي وغيره كما قدمنا أنه ـ أي ابن تيمية ـ جعل الحادث قديمًا والقديم حادثًا، ولم يوافق في قوله هذا أحدًا من أئمة الحديث إلا المجسمة.
ومن العجب افتراء ابن تيمية هذا معرضًا عن حجة إبراهيم المذكورة في القرءان من احتجاجه بقيام الحوادث بالقمر والكوكب والشمس على عدم ألوهيتهم، وبقيام دلائل الحدوث بهم وهو التحول من حال إلى حال.
وقد اتبع ابن تيمية في عقيدته هذه الكرامية شبرًا بشبر، وقد ذكر ابن التلمسانيّ شيئًا من معتقداتهم الفاسدة التي تبناها ابن تيمية، فقال الشيخ شرف الدين بن التلمساني في شرح لمع الأدلة للجويني (ص 80-81) ما نصه :"وخالف إجماع الأمة طائفة نبغوا من سِجستان لقّبوا بالكرامية نسبة إلى محمد بن كرَّام، وزعموا أن الحوادث تطرأ يعني تتجدد على ذات الله، تعالى عن قولهم، وهذا المذهب نظير مذهب المجوس.