فصل

ومما ينبغي بيانه أنّ بعض الوهابية وجماعة سيد قطب أرادوا أن ينفروا الناس مِنا فصاروا يقولون إننا نكفر العلماء ومرادهم بذلك ابن تيمية وسيد قطب.

أقول: أما ابن تيمية فإني تبعت فيه العلماء الذين قبلنا فقد كفره الشيخ علاء الدين البخاري حتى قال:"من سمّى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر" اهـ. وقال ابن حجر الهيتمي في حاشية مناسك النووي (حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح ص/214): "ولقد كفره كثير من العلماء" اهـ.

ثم إني رأيت في عدد من كتبه قوله إن الله لم يسبق جنس العالم بالوجود بل هو وجنس العالم قديمان أزليان وذلك في كتابه المسمى "منهاج السنة النبوية" (انظر الكتاب 1/83 و109) وكتابه المسمى "موافقة صريح المعقول" (انظر الكتاب 2/64 و75 و245) وكتابه "شرح حديث عمران بن حصين" (انظر الكتاب ص/193 ومجموع فتاوى 18/239) وكتابه "نقد مراتب الإجماع" (انظر الكتاب ص/168) و"شرح حديث النزول" (انظر الكتاب ص/161) وقال في "شرح حديث عمران بن الحصين" (انظر الكتاب ص/193) إن ذلك كمال لله تعالى.

وقال الشيخ جلال الدين الدواني في "شرح العضدية" (شرح العضدية ص/13) :"وقد رأيت في تأليف لأبي العباس أحمد بن تيمية القول بالقدم الجنسي في العرش" يعني أن العرش قديم مع العالم لم يزل موجودًا لكن بجنسه ليس كل فَرْد من أفراده ومعنى ذلك أن العرش يتجدد وجوده من عدم إلى وجود ومن وجود إلى عدم كلَّ وقت.

وأما سيّد قطب فإنّه يقول في تفسيره (انظر كتابه المسمى "في ظلال القرءان" 6/3481) إنَّ الله مع كل أحد في كلّ مكان حقيقة لا كنايةً ومجازًا، وسمّى الله في موضع ءاخر القوة الخالقة (انظر المصدر السابق 1/40) فقال إرادةُ القوّة الخالقة سمّى الله قوة والله يقول: {إنَّ اللهَ هو الرزَّاق ذو القوّة} [سورة الذاريات/58]. وقال في سيّدنا موسى إنه عصبيّ المزاج (انظر كتابه المسمى "التصوير الفني في القرءان" ص/162).

ولتنفير الناس منا حتى لا يسمعوا ردي عليهم قالوا في ذلك إننا نحرّم العَسل لأنّ النحلة لا تستأذن حينما تأكل من أزهار الناس، وقال بعضهم حين غبت شهرين إلى اليمن للتداوي عند طبيب عربي إن عبد الله الهرري مات في اليمن وأوصى بأن يدفَن في تل أبيب، ثم لما عدت إلى لبنان وعملت درسًا في جامع كبير من جوامع طرابلس قال بعض الذين حضروا لمن قال ذلك: أنت قلت إن الشيخ عبد الله مات وأوصى قبل أن يموت بأن تُنقَل جثّته إلى تل أبيب، وها هو يدرس في مسجد كذا فقال هذا أخوه، إلى غير ذلك من السّفاهات، وذلك لأنّهم لا يتمكنون من أن يناظروني بالأدلة الشرعية.