القضاة جلال الدين يشفعون في المذكور أن لا يكون الحكم إلا عنده، فأحضره في سابع وعشري الشهر وعزَّروه عنده في العادلية بالدرّة وأُركب حمارًا وطيف به البلد وراحوا به إلى الصالحية، وءاخر النهار ردّوه إلى الحبس وأعلموا نائب السلطنة بما فعلوه فسيّر مشد الأوقاف تسلم المذكور من قاضي القضاة جلال الدين وصعد به إلى القلعة وحبسه بها مقيدًا وأطلقوا الباقي وسكنت الفتنة". ا.هـ.

صورة مرسوم ابن قلاوون

بسم الله الرَّحمن الرحيم، الحمد لله الذي تنزَّه عن الشبيه والنظير وتعالى عن المثل فقال عزّ وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [سورة الشورى/11]، أحمده على أن ألهمنا العمل بالسُّنة والكتاب، ورَفَع في أيامنا أسباب الشك والارتياب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير، وينزّه خالقه عن التحيّز في جهة لقوله تعالى:  { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة الحديد/4] وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته، وأمرَ بالتفكُّر في ءالاء الله ونهى عن التفكُّر في ذاته، صلى الله عليه وعلى ءاله وأصحابه الذين علا بهم منار الإِيمان وارتفع، وشيّد الله بهم من قواعد الدين الحنيف ما شرع، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع.