وقال بحلول الحوادث بذات الله، وأن القرءان محدَثٌ تكلم الله به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدى في ذلك إلى استلزام قِدم العالم، والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقد قال بحوادث لا أول لها، فأثبت الصفةَ القديمة حادثةً والمخلوق الحادث قديمًا، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نِحلة من النِحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأمة، ولا وقفت به مع أمةٍ من الأمم همة، وكل ذلك وإن كان كفرًا شنيعًا مما تقل جملته بالنسبة لما أحدث في الفروع". اهـ.

وقد أورد كثيرًا من هذه المسائل الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي، نقل ذلك المحدث الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في ذخائر القصر، قال ما نصه: "ذكرُ المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول والفروع، فمنها ما خالف فيها الإجماع، ومنها ما خالف فيها الراجح من المذاهب، فمن ذلك: يمين الطلاق، قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه فيها كفارة يمين، ولم يقل قبلَه بالكفارة أحدٌ من المسلمين البتة، ودام إفتاؤه بذلك زمانًأ طويلاً وعظُم الخطب، ووقع في تقليده جمّ غفير من العوامّ وعمّ البلاءُ.