ثم إن ابن تيمية وإن كان ذاع صيتُه وكثرت مؤلفاته وأتباعه، هو كما قال فيه المحدث الحافظ الفقيه ولي الدين العراقي ابن شيخ الحفاظ زين الدين العراقيّ في كتابه الأجوبة المرضية على الأسئلة المكية: "علمُه أكبر من عقله"، وقال أيضًا: "إنه خرق الإجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستين مسئلة بعضُها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها.اهـ.

وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم، فأسرع علماء عصره في الرد عليه وتبديعه، منهم الإمام الحافظ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي قال في الدرة المضية ما نصه: "أما بعد، فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستترًا بتبعية الكتاب والسنة، مظهرًا أنه داعٍ إلى الحق هادٍ إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس، وأن الافتقار إلى الجزء (أي افتقار الله إلى الجزء: ومعناه أن الله مركب من أجزاء ويحتاج إلى تلك الأجزاء والعياذ بالله تعالى) ليس بمحال،