وقد
روى الترمذيّ وغيرُه أن رجلاً قال: يا رسول الله: إنّي أحبّك فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :"فأعِدَّ للفقْرِ تجفافًا، فإنّ الفقرَ إلى مَن يُحبّني أسرع من
السَّيلِ إلى منتهاهُ" وهو حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ. فهل يقول محمد رجب ديب إنّ محبةَ
الرسول تقرّب من الكفر؟! نعوذُ باللهِ من سوءِ الحال.
وقد صحّ أنّ أويسًا القرنيّ (استشهد في صفين وكان من جيش علي وقبره يزار في الرقة
في سوريا) كان من أفقرِ خلق الله وقد مدحَه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
:"إنَّ خيرََ التابعينَ رجل يقال لهُ أويس بن عامر من قرَن ثمَّ مِن مراد" روى هذا
الحديث مسلم وأبو نُعيم في الحلية. فهذا الرجلُ يكذّبُ الدينَ ويقلب الحقائقَ ليتخذ
مريديه مطايا ينال بها الدنيا ويصل إلى أموالهم، وهو يصرح بذلكَ ويلمّح فتارة يقول
لهم:"المحبة من غير إنفاق نفاق"، وتارة يقول :"الشيخ كالبقرة إن لم تطعمها لا تعطيك
الحليب فكيف شيخكم الذي يعلمكم أمور دينكم، عليكم أن تدفعوا له وتضعوا له المال في
ظرف وتقولوا له نحن مقصّرون في حقّك" وذلك في شريط له بتاريخ 9/2/1979. فهو يريدهم
أن يجتهدوا في جمع الأموال ليقدموها له ليعيش عيشة الملوك. وقد حصل مراده فبعد أن
كان من أشدّ الناسِ فقرًا صار من أكثرِ الناس مالاً في بلادِه ولم يدرِ أن هذا
المال سيعودُ عليهِ وبالاً يوم القيامةِ حيث إنّه أخذه من الناس بغير حقّ موهِمًا
إياهم أنه سينجيهم في الآخرةِ وأنّه وليّ بل أعلى الأولياء درجة فهو داخل تحت حديث
البخاري :"إنَّ رجالاً يتخوّضون في مال اللهِ بغيرِ حقّ فلهمُ النار يوم القيامة".