والقاعدة الثانية: أن لا يشبهوا اللهَ بمخلوقاته بأيّ وجه من الوجوه كما قال سيدنا أبو حنيفة رضي الله عنه أيضًا :"أنّى يشبِهُ الخالق مخلوقه" انتهى. أي لا يشبه الخالق مخلوقه، فلا يكون الله حجمًا صغيرًا ولا حجمًا كبيرًا ولا متحيّزًا في جهة ومكان. فلا يقال إنّه في مكان واحد كالعرش ولا يقال إنّه في جميع الأمكنةِ بل يقال كما قال سيدنا عليّ رضي الله عنه :"كان اللهُ ولا مكان وهو الآنَ على ما عليهِ كان". وهذا الرجلُ جعلَ الله حجمًا، والحجمُ لا بدّ له من مكان والله ليس حجمًا إنما هو موجود لا كسائر الموجودات. وقال سيدنا عليّ رضي الله عنه :"مَن زعم أنّ إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" رواه أبو نعيم في حلية الأولياء، إلى غير ذلكَ من نصوص الصحابةِ والتابعين وأتباع التابعين ومن جاء بعدهم من أحبار هذه الأمّة وكلها تنزّه اللهَ عن أيّة مشابهة للمخلوقين، وقد جمع ذلكَ كله الإمام أبو جعفر الطحاوي السلفيّ في عقيدته المشهورة التي يعرفها صغار طلبة العلم فضلاً عن العلماء فقال :"ومن وصفَ اللهَ بمعنًى من معاني البشر فقد كفر" انتهى. فلم يكتفِ محمد رجب ديب بنسبة صفة واحدة من صفات البشر لله تعالى بل نسب إليه أنه جسم وأنه يتحرك وأنّه يتدلى ونسب إليهِ فوق ذلك رأسًا "يدندله" فهذا كفرٌ لا شك فيه ولا مرية.

والله يجازي هذا المفتري بما يستحقّ.